عقائد وأفكار ، لا تثبت أمام النقد ، ولا تستقيم مع التفكير الدقيق ، بل يشعر الإنسان معها بأنه يعيش في أجواء الخرافة والتفاهة الفكرية.
* * *
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ)
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ) من هم هؤلاء الجنّ؟ هناك من يقول : إن المراد بهم الملائكة الذين كان العرب يعتقدون أنهم بنات الله ، وربما كانت التسمية منطلقة من اشتقاق كلمة «الجنّ» من الاجتنان وهو الاختفاء ، أو لأن هناك عقيدة تقول : إن الله قد صاهر الجنّ ، فكانت الملائكة نتيجة هذه المصاهرة ، مما يجعل من مسألة التسمية عمليّة تتصل بالمعنى الحقيقي الشائع للكلمة.
وهناك من يقول : إن المراد بهم خلق الجنّ أنفسهم ، وبذلك يكون الشرك شركا في العبادة في ما كان العرب وغيرهم يحملونه من خضوع لهم ، ولمن يملكون الصلة بهم في عقيدة الناس ، وفي ما كانوا يعتقدونه فيهم من طاقات خفيّة خارقة ، يملكون من خلالها أن يجلبوا النفع لمن يشاءون ، أو إيقاع الضرر بمن يريدون ، وبذلك استطاع الكثير من هؤلاء المتاجرين بأحلام الناس وآلامهم ، وبعقائدهم الخرافية ، أن يسيطروا على مجريات حياتهم ، ويتصرفوا بحركتها كما يحبون ..
ولكن الله أراد أن يوجّه أصحاب هذه الاتجاهات المنحرفة إلى التفكير بما هم فيه ، في قوله تعالى : (وَخَلَقَهُمْ) في ما توحيه بأن الله إذا كان قد خلق هؤلاء الملائكة ـ على التفسير الأول ـ أو الجن ـ على التفسير الثاني ، فكيف يمكن أن يكونوا شركاء له في أيّ شيء؟ وكيف يستطيعون أن يتحركوا في أيّة قوّة بعيدا عنه ، لأن عملية الخلق تفرض أن تكون كل الطاقات التي يملكها المخلوق مستمدّة من الخالق ، ومتحركة بإرادته ، فلا يملك منها إلا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
