القدرة عليه ، والقادر بقدرة إما أن يفعل مباشرا ، وهو ما ابتدئ في محل القدرة أو متولدا وهو ما يوقع بحسب غيره ولا يقدر على الاختراع أصلا.
(وَكِيلٌ) : الوكيل على الشيء الحافظ الذي يحوطه ويدفع الضرر عنه ، وإنما وصف سبحانه نفسه بأنه وكيل مع أنه مالك الأشياء لأنه لما كانت منافعها لغيره لاستحالة المنافع عليه والمضار صحت هذه الصفة له ، وقيل : الوكيل من توكل إليه الأمور ، يقال : وكّلت إليه هذا الأمر أي ولّيته تدبيره ، والمؤمن يتوكل على الله أي يفوّض أمره إليه.
(لا تُدْرِكُهُ) : الإدراك : اللحاق ، يقال : أدرك فلان فلانا إذا لحقه ، وأدرك الطعام : نضج ، وأدرك الزرع : بلغ منتهاه ، وأدرك الغلام : بلغ ولحق حال الرجولية ، وأدركته ببصري : لحقته ببصري ، وتدارك القوم : تلاحقوا ، ولا يكون الإدراك بمعنى الإحاطة لأن الجدار محيط بالدار وليس بمدرك لها.
(الْأَبْصارُ) : جمع بصر وهي الحاسة التي تقع بها الرؤية.
(اللَّطِيفُ) : إذا وصف به الجسم فضدّ الجثل وهو الثقيل. يقال : شعر جثل أي : كثير. ويعبر باللطافة واللطف عن الحركة الخفيفة وعن تعاطي الأمور الدقيقة ، وقد يعبّر باللطائف عما لا تدركه الحاسّة ، ويصحّ أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم.
وقد ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهالسلام : «.. إنما قلنا اللطيف ، للخلق اللطيف ولعلمه بالشيء اللطيف ، أولا ترى ـ وفقك الله وثبتك ـ إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره ، الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
