الحيّ ، وتخرج الحيّ من الميت. وهكذا تريد هذه الآية أن توحي بالخط العام الذي تتمثل فيه القدرة في هذا التفاعل بين الحياة والموت ، في الوقت الذي يوحي التقابل بينهما بالتضاد.
وقد مثّلوا لإخراج الحيّ من الميّت ، بالنبات الغضّ الطريّ الخضر المنبثق من الحبة اليابسة ، ولإخراج الميت من الحيّ ، بالحب اليابس من النبات الحي النامي ، ومثّل له آخرون بالإنسان أو الحيوان الذي يخرج من النطفة وهي موات ، أو بالنطفة التي تخرج من الإنسان الحي وهي موات. ومثّل له بعض بغير ذلك. وربما كانت الكلمة شاملة للجميع ، لأن الفكرة تتحرك من خلال المبدأ الذي يوحي بعظمة القدرة ، بعيدا عن التفاصيل التي يريد الله للإنسان أن يبحث عنها في حركة الوجود المتنوعة على الأرض (ذلِكُمُ اللهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أي تصرفون عنه إلى غيره ، ممن لا يملك أيّ شأن من شؤون القدرة الخالقة المبدعة.
وقد علّق صاحب الكشّاف على هذا الاختلاف في التعبير بين فقرة (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) حيث جاءت بصيغة الفعل المضارع وبين فقرة (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ) حيث جاءت بصيغة اسم الفاعل ، فقال عن الفقرة الثانية : «عطفه ـ أي ومخرج ـ على فالق الحبّ والنوى لا على الفعل ، ويخرج الحي من الميت موقعه موقع الجملة المبيّنة لقوله : (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) ، لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحيّ من الميت لأن النامي في حكم الحيوان ، ألا ترى إلى قوله ـ (وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) [الروم : ١٩] (١).
* * *
__________________
(١) تفسير الكشاف ، ج : ٢ ، ص : ٣٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
