العالية التي لا يملكون الحصول عليها إلا من خلال وحي الله ، لأن الله هو الهادي الذي يهدي خلقه إلى طريق سعادتهم ، فإذا لم يفعل ذلك ، فإنه يكون مقصرا في حركة لطفه ورحمته ، وفي ضوء ذلك فإن إنكار إرسال الرسل وإنزال الكتاب ، يوحي بأن هؤلاء لا يعرفون قدر الله ومنزلته في مواقع رحمته وهدايته ، والله العالم.
* * *
القرآن يواجه إنكار اليهود
ويتابع القرآن الموقف لمواجهتهم بالاحتجاج المضاد ، ولكن بصورة سؤال صارخ : (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ) فهم يؤمنون بالتوراة ، أو هكذا توحي به الآية ، وربما كان هؤلاء من اليهود الذين ينتسبون إلى التوراة ، ولعل هذا ما جعل الآية تؤكد على هذا الكتاب دون الإنجيل الذي لا يؤمنون به ، أو لأن النصرانية التي تتمسك بالإنجيل لم يكن لها تأثير في الذهنية العربية على أرض الدعوة ، التي أراد القرآن أن يقتحمها ليغيّر تفكيرها أو طريقتها في التفكير.
وقد نستوحي من التأكيد القرآني على ما استهدفه توراة موسى عليهالسلام ، من النور الذي يضيء للناس آفاق المعرفة ، والهدى الذي يدلّهم على طريق الحق والإيمان ، أن الله يريد أن يوحي لهؤلاء بأن قضيّة الوحي ليست انتماء تقليديّا لا يغيّر شيئا من واقع الشخصية ، بل هي قصة الانفتاح على إشراقة الحق وهداه ، التي تجعل من الإنسان كيانا واعيا جادّا ، في ما يخطّط من طريق ، ويسير إليه من هدف.
ولكن هؤلاء لم يحصلوا من ذلك على شيء ، بل اتخذوه وسيلة لشهواتهم وأطماعهم وهذا ما أشارت إليه الآية (تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها) في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
