يتطلع فيه الإنسان نحو الأفق الممتد في السماء بنظرة حائرة ، بل يعني انطلاقة حياة الإنسان وكيانه مع الله في ما يحمل من عقيدة ، وفي ما يرتبط به من فكر ، ويتحرك معه من خط ، وفي ما يستهدفه من أهداف ، وفي ما يعيشه من علاقات وأوضاع وتطلّعات ، إنه الاندماج بالحقيقة الإلهية ، بأن تكون الحياة كلها لله ، وفي خدمته.
ولعلّ قيمة هذه الفكرة ، أننا لا نستوحي آفاقها وخطواتها العملية ، تجريدا ونظريا ، لنعيش معها في متاهات التجريدية ، بل هي حركة الإنسان ـ النبيّ الذي يعيش حركة الإيمان والفكر في حياته من موقع إنسانيته البسيطة ، ليوحي بأن دور الإنسان الذي يريد أن يحقق إنسانيته ، هو أن ينعزل عن كلّ الحدود المادية الضيقة التي تشده إلى الأرض في استسلام ذليل ، ويرتبط بالحقيقة المطلقة التي يحلّق من خلالها مع الله.
* * *
مع العلامة الطباطبائي في الميزان
وهنا نقطتان ، الأولى : وهي أن العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان حاول أن يجعل من استدلال إبراهيم عليهالسلام على نفي ربوبية الكواكب بقوله (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) بطريقة أخرى وهذا ما ذكره بنصه. قال : «وفيه إبطال ربوبية الكوكب بعروض صفة الأفول له ، فإن الكوكب الغارب ينقطع بغروبه ممن طلع عليه ولا يستقيم تدبير كوني مع الانقطاع.
على أن الربوبية والمربوبية بارتباط حقيقي بين الرب والمربوب وهو يؤدي إلى حب المربوب لانجذابه التكويني إليه وتبعيته له ، ولا معنى لحب ما يفنى ويتغير عن جماله الذي كان الحب لأجله ، وما يشاهد من أن الإنسان يحب كثيرا الجمال المعجل والزينة الداثرة ، فإنما هو لاستغراقه فيه من غير
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
