والخطى لرب العالمين ، في ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه من إقامة الصلاة ، والانطلاق في خط التقوى الشامل لكل جوانب الحياة.
(وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ) وذلك من خلال الانتباه لفكرة الحشر المرتبطة بفكرة المسؤولية الفكرية والعملية في الحياة بما يريد أن يوحي به للإنسان دائما ، من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من الانضباط الإسلامي (وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) وتلك هي الحقيقة الحاسمة في التصور الإسلامي لله سبحانه وتعالى.
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ) فليس فيها أيّ عبث في التكوين ، فكل شيء خاضع لحكمة ، وكل ظاهرة منطلقة من قانون .. فلا ينحرف أيّ شيء فيهما عن مداره ، ولا يخرج عن مواقعه ، وبذلك ، يحقق الوجود غايته التي جعلها الله له ، فلا بد من أن تخضع الأشياء كلها ، بما فيها الإنسان ، للحقّ.
(وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) في ما يمثله ذلك من خضوع الوجود لإرادته ، سواء في ذلك يوم التكوين ، أو يوم القيامة ، وهذا هو (قَوْلُهُ الْحَقُ) لأنه يمثّل الحقيقة الكونية في ثباتها وقوّتها ، والحقيقة التشريعية في حكمتها وحركتها. (وَلَهُ الْمُلْكُ) لأنه الخالق لكل شيء ، ومن ذا الذي يملك الأشياء غير خالقها ومبدعها؟! فهو الذي أوجدها ، وهو الذي يبعثها ، وهو الذي يهيمن عليها في يوم البعث (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) يوم يقوم الناس لرب العالمين.
(عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) المطّلع على كل ما أظهروه وما أضمروه ، في ما يوحي به ذلك من الإحساس بخطورة المسؤولية أمام الله (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الذي أجرى الأشياء بحكمته ، وعرف الأشياء بخبرته من خلال ما يعرفه من شؤون عباده.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
