(النّيل) بكسر أوله ، بلفظ النيل الذي يصبغ به الثياب : فى مواضع أحدها : بليدة فى سواد الكوفة ، قرب حلّة بنى مزيد يخترقها نهر يتخلّج من الفرات العظمى (١) ، حفره الحجّاج بن يوسف وسمّاه نيل مصر ؛ وهو عمود عمل قوسان يصبّ فاضله إلى دجلة تحت النعمانية (٢).
والنيل أيضا : نهر من أنهار الرقّة ، حفره الرشيد. وعلى ضفّة نيل الرّقّة والبليخ ديرزكّى(٣).
والنيل أيضا : نيل مصر. قيل هو تعريب نيلوس ، فليس فى الدنيا نهر يصبّ من الجنوب إلى الشمال إلّا هو ، ولا أطول منه ؛ لأنّ طوله فى بلاد الإسلام مسيرة شهر وشهرين فى بلاد النوبة ، وأربعة أشهر فى الخراب ، حيث لا عمارة ؛ إلى أن يخرج إلى بلاد القمر خلف خطّ الاستواء.
وابتداء مدّه يكون فى أيام الحرّ حيث تنتهى مدود الأنهار فى جميع الأرض وتنقص.
وذلك فى بؤونة من شهور القبط ، فى آخره تبتدىء زيادته إلى حدّ معلوم ، فيفتح ماؤه على أراضى مصر حتى يروى جميعها ، وكلما خرج من تحت الماء شىء من الأرض زرع حتى يعم الزرع أراضى مصر كلها.
وبه سبعة خلج : خليج الإسكندرية وخليج دمياط ، وخليج منف ، وخليج المنهى (٤) ، وخليج الفيوم ، وخليج عرشى (٥) ، وخليج سرندوس (٦) ؛ فتفتح هذه الخلج إذا بلغ الماء ستة عشر ذراعا ، فيعمّ أرض مصر كلّها ؛ فيعود بحرا غامرا يعمّ ما بين جبليها المكتنفين بها.
__________________
(١) فى ياقوت : الكبير.
(٢) قال :
|
قالوا هجرت بلاد النيل وانقطعت |
|
حبال وصلك عنها بعد إعلاق |
|
فقلت أنّى وقد أقوت منازلها |
|
بعد ابن مزيد من وفد وطرّاق |
(٣) قال الصنوبرى :
|
كأنّ عناق نهرى دير زكىّ |
|
إذا اعتنقا عناق متيمّين |
|
وقت ذاك البليخ يد الليالى |
|
وذاك النيل من متجاورين |
(٤) فى ا : النهى.
(٥) فى م : عوسى.
(٦) فى ياقوت ، م : سردوس.
![مراصد الإطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع [ ج ٣ ] مراصد الإطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3263_marased-alettelae-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
