متى وجبت لك النبوة؟ قال : قبل أن يخلق الله آدم وينفخ فيه الروح. وقال : (وإذ أخذ ربك من بني آدم ...) قالت الملائكة : بلى. فقال : أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي أميركم» (١).
* وعقد الحافظ السيوطي في خصائص النبي صلىاللهعليهوآله وسلم بابا عنوانه : «باب خصوصية النبي بكونه أول النبيين في الخلق وتقدم نبوته وأخذ الميثاق» فأورد أحاديث كثيرة جدا ، ثم قال :
«فائدة : قال الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه التعظيم والمنة في (لتؤمنن به ولتنصرنه) : في هذه الآية من التنويه بالنبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وتعظيم قدره العلي ، ما لا يخفى ، وفيه مع ذلك : أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا إليهم ، فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق ، من زمن آدم إلى يوم القيامة ، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته ، ويكون قوله : (بعثت إلى الناس كافة) ، لا يختص به الناس من زمانه إلى القيامة ، بل يتناول من قبلهم أيضا ، ويتبين بذلك المعنى قوله صلى الله عليه [وآله] وسلم : (كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد) ...».
(قال) : «فعرفنا بالخبر الصحيح حصول ذلك الكمال من قبل خلق آدم لنبينا صلى الله عليه [وآله] وسلم من ربه سبحانه ، وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت ، ثم أخذ له المواثيق على الأنبياء ، ليعلموا أنه المقدم عليهم ، وأنه نبيهم ورسولهم.
وفي أخذ المواثيق ـ وهي في معنى الاستخلاف ، ولذلك دخلت لام القسم في (لتؤمنن به ولتنصرنه) ـ لطيفة أخرى ، وهي كأنها أيمان للبيعة
__________________
(١) ينابيع المودة : ٢٤٨ عن المودة في القربى لعلي بن شهاب الدين الهمداني ، المتوفى سنة ٧٨٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٩ و ٦٠ ] [ ج ٥٩ ] تراثنا ـ العددان [ 59 و 60 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3248_turathona%2059-60%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)