(يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (١٠٤) وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ) (١٠٦)
____________________________________
سبقت لهم الحسنى كافة المؤمنين الموصوفين بالإيمان والأعمال الصالحة لا من ذكر من المسيح وعزير والملائكة عليهمالسلام خاصة كما قيل (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ) بنون العظمة منصوب باذكر وقيل ظرف لقوله تعالى لا يحزنهم الفزع وقيل بتتلقاهم وقيل حال مقدرة من الضمير المحذوف فى توعدون والطى ضد النشر* وقيل المحو وقرىء يطوى بالياء والتاء والبناء للمفعول (كَطَيِّ السِّجِلِّ) وهى الصحيفة أى طيا كطى الطومار وقرىء السجل كلفظ الدلو وبالكسر والسجل على وزن العتل وهما لغتان واللام فى قوله تعالى* (لِلْكُتُبِ) متعلقة بمحذوف هو حال من السجل أو صفة له على رأى من يجوز حذف الموصول مع بعض صلته أى كطى السجل كائنا للكتب أو الكائن للكتب فإن الكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها فسجلها بعض أجزائها وبه يتعلق الطى حقيقة وقرىء للكتاب وهو إما مصدر واللام للتعليل أى كما يطوى الطومار للكتابة أو اسم كالإمام فاللام كما ذكر أولا وقيل السجل اسم ملك يطوى كتب أعمال* بنى آدم إذا رفعت إليه وقيل هو كاتب لرسول الله صلىاللهعليهوسلم (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) أى نعيد ما خلقناه مبتدءا إعادة مثل بدئنا إياه فى كونها إيجادا بعد العدم أو جمعا من الأجزاء المتبددة والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على المبدأ لشمول الإمكان الذاتى المصحح للمقدورية وتناول القدرة لهما على السواء وما كافة أو مصدرية وأول مفعول لبدأنا أو لفعل يفسره نعيده أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره نعيده أى نعيد مثل الذى بدأناه وأول خلق ظرف لبدأنا أو حال من ضمير الموصول المحذوف (وَعْداً) * مصدر مؤكد لفعله ومقرر لنعيده أو منتصب به لأنه عدة بالإعادة (عَلَيْنا) أى علينا إنجازه (إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) لما ذكر لا محالة (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ) هو كتاب داود عليهالسلام وقيل هو اسم لجنس ما أنزل على الأنبياء عليهمالسلام (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) أى التوراة وقيل اللوح المحفوظ أى وبالله لقد كتبنا فى كتاب داود بعد ما كتبنا فى التوراة أو كتبنا فى جميع الكتب المنزلة بعد ما كتبنا وأثبتنا فى اللوح المحفوظ (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) أى عامة المؤمنين بعد إجلاء الكفار وهذا وعد منه تعالى بإظهار الدين وإعزاز أهله وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن المراد أرض الجنة كما ينبىء عنه قوله تعالى (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ) وقيل الأرض المقدسة يرثها أمة محمد صلىاللهعليهوسلم(إِنَّ فِي هذا) أى فيما ذكر فى السورة الكريمة من الأخبار والمواعظ البالغة والوعد والوعيد والبراهين القاطعة الدالة على التوحيد وصحة النبوة (لَبَلاغاً) أى كفاية أو سبب بلوغ إلى البغية (لِقَوْمٍ عابِدِينَ) أى لقوم همهم
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
