(لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ) (١٠٠)
____________________________________
تلا الآية قال له ابن الزبعرى خصمتك ورب الكعبة أليست اليهود عبدوا عزيرا والنصارى المسيح وبنو مليح الملائكة رد عليه بقوله صلىاللهعليهوسلم ما أجهلك بلغة قومك أما فهمت أن ما لما لا يعقل ولا يعارضه ما روى أنه صلىاللهعليهوسلم رده بقوله بل هم عبدوا الشياطين التى أمرتهم بذلك ولا ما روى أن ابن الزبعزى قال هذا شىء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله فقال صلىاللهعليهوسلم بل لكل من عبد من دون الله تعالى إذ ليس شىء منهما نصا فى عموم كلمة ما كما أن الأول نص فى خصوصها وشمول حكم النص لا يقتضى شموله بطريق العبارة بل يكفى فى ذلك شموله لهم بطريق دلالة النص بجامع الشركة فى المعبودية من دون الله تعالى فعلله صلىاللهعليهوسلم بعدما بين مدلول النظم الكريم بما ذكر وعدم دخول المذكورين فى حكمه بطريق العبارة بين عدم دخولهم فيه بطريق الدلالة أيضا تأكيدا للرد والإلزام وتكريرا للتبكيت والإفحام لكن لا باعتبار كونهم معبودين لهم كما هو زعمهم فإن إخراج بعض المعبودين عن حكم منبىء عن الغضب على العبدة والمعبودين مما يوهم الرخصة فى عبادته فى الجملة بل بتحقيق الحق وبيان أنهم ليسوا من المعبودية فى شىء حتى يتوهم دخولهم فى الحكم المذكور دلالة بموجب شركتهم للأصنام فى المعبودية من دون الله تعالى وإنما معبودهم الشياطين التى أمرتهم بعبادتهم كما نطق به قوله تعالى (سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ) الآية فهم الداخلون فى الحكم المذكور لاشتراكهم مع الأصنام فى المعبودية من دونه تعالى دون المذكورين عليهمالسلام وهذا هو الوجه فى التوفيق بين الأخبار المذكورة وأما تعميم كلمة ما للعقلاء أيضا وجعل ما سيأتى من قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى) الخ بيانا للتجوز أو التخصيص فمما لا يساعده السباق والسياق كما يشهد به الذوق السليم والحصب ما يرمى* به ويهيج به النار من حصبه إذا رماه بالحصباء وقرىء بسكون الصاد وصفا له بالمصدر للمبالغة (أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) استئناف أو بدل من حصب جهنم واللام معوضة من على الدلالة على الاختصاص وأن ورودهم لأجلها والخطاب لهم ولما يعبدون تغليبا (لَوْ كانَ هؤُلاءِ) أى أصنامهم (آلِهَةً) كما يزعمون (ما وَرَدُوها) وحيث تبين ورودهم إياها تعين امتناع كونها آلهة بالضرورة وهذا كما ترى صريح فى أن المراد بما يعبدون هى الأصنام لأن المراد إثبات نقيض ما يدعونه وهم إنما يدعون إلهية الأصنام لا إلهية الشياطين حتى يحتج بورودها النار على عدم إلهيتها وأما ما وقع فى الحديث الشريف فقد وقع بطريق التكملة بانجرار الكلام إليه عند بيان ما سيق له النظم الكريم بطريق العبارة لئلا يلزم التدافع بين الخبرين (وَكُلٌّ) أى من العبدة والمعبودين (فِيها خالِدُونَ) لا خلاص لهم عنها (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ) أى أنين وتنفس شديد وهو مع كونه من أفعال العبدة أضيف إلى الكل للتغليب ويجوز أن يكون الضمير
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
