(وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) (٧٣)
____________________________________
والنار محيطة به فناداه يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها قال نعم قال فقم فاخرج فقام يمشى فخرج منها فاستقبله نمرود وعظمه وقال من الرجل الذى رأيته معك قال ذلك ملك الظل أرسله ربى ليؤنسنى فقال إنى مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك فقال عليهالسلام لا يقبل الله منك ما دمت على دينك هذا قال لا أستظيع ترك ملكى ولكن سوف أذبح له أربعة آلاف بقرة فذبحها وكف عن إبراهيم عليهالسلام وكان إذ ذاك ابن ست عشرة سنة وهذا كما ترى من أبدع المعجزات فإن انقلاب النار هواء طيبا وإن لم يكن بدعا من قدرة الله عزوجل لكن وقوع ذلك على هذه الهيئة مما يخرق العادات وقيل كانت النار على حالها لكنه تعالى دفع عنه عليهالسلام أذاها كما تراه فى السمندل كما يشعر به ظاهر قوله تعالى (عَلى إِبْراهِيمَ) (وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً) مكرا عظيما فى الإضرار به (فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ) أى أخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم فى إطفاء نور الحق برهانا قاطعا على أنه عليهالسلام على الحق وهم على الباطل وموجبالارتفاع درجته واستحقاقهم لأشد العذاب (وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ) أى من العراق إلى الشأم وبركاته العامة أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت فى العالمين شرائعهم التى هى مبادى الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية وقيل كثرة النعم والخصب الغالب روى أنه عليهالسلام نزل بفلسطين ولوط عليهالسلام بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً) أى عطية فهى حال منهما أو ولد ولد أو زيادة على ما سأل وهو إسحق فتختص بيعقوب ولا لبس فيه للقرينة الظاهرة (وَكُلًّا) أى كل واحد من هؤلاء الأربعة لا بعضهم دون بعض (جَعَلْنا صالِحِينَ) بأن وفقناهم للصلاح فى الدين والدنيا فصاروا كاملين (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً) يقتدى بهم فى أمور الدين إجابة لدعائه عليه السلام بقوله ومن ذريتى (يَهْدُونَ) أى الأمة إلى الحق (بِأَمْرِنا) لهم بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) ليحثوهم عليه فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات وكذا قوله تعالى (وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ) وهو من عطف الخاص على العام دلالة على فضله وإنافته وحذفت تاء الإقامة المعوضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامه (وَكانُوا لَنا) خاصة دون غيرنا (عابِدِينَ) لا يخطر ببالهم غير عبادتنا.
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
