(قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ(٦٠) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) (٦٣)
____________________________________
جوهرتان تضيئان بالليل فكسر الكل بفأس كانت فى يده ولم يبق إلا الكبير وعلق الفأس فى عنقه وذلك* قوله تعالى (إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ) أى للأصنام (لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ) أى إلى إبراهيم عليهالسلام (يَرْجِعُونَ) فيحاجهم بما سيأتى فيحجهم ويبكتهم وقيل يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن الكاسر لأن من شأن المعبود أن يرجع إليه فى الملمات وقيل يرجعون إلى الله تعالى وتوحيده عند تحققهم عجز آلهتهم عن دفع ما يصيبهم وعن الإضرار بمن كسرهم (قالُوا) أى حين رجعوا من عيدهم ورأوا ما رأوا (مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا) على طريقة الإنكار والتوبيخ والتشنيع وإنما عبروا عنها بما ذكر ولم يشيروا إليها بهؤلاء وهى بين أيديهم مبالغة فى التشنيع وقوله تعالى (إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ) استئناف مقرر لما قبله وقيل من موصولة وهذه الجملة فى حين الرفع على أنها خبر لها والمعنى الذى فعل هذا الكسر والحطم بآلهتنا إنه معدود من جملة الظلمة إما لجرأته على إهانتها وهى حقيقة بالإعظام أو لإفراطه فى الكسر والحطم وتماديه فى الاستهانة بها أو بتعريض نفسه للهلكة (قالُوا) أى بعض منهم مجيبين للسائلين (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ) أى يعيبهم فلعله فعل ذلك بها فقوله تعالى (يَذْكُرُهُمْ) إما مفعول ثان لسمع لتعلقه بالعين أو صفة لفتى مصححة لتعلقه به هذا إذا كان القائلون سمعوه عليهالسلام بالذات يذكرهم وإن كانوا قد سمعوا من الناس أنه عليهالسلام يذكرهم بسوء فلا حاجة إلى المصحح (يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) صفة أخرى لفتى أى يطلق عليه هذا الاسم (قالُوا) أى السائلون (فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ) أى بمرأى منهم بحيث يكون نصب أعينهم فى مكان مرتفع لا يكاد يخفى على أحد (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) أى يحضرون عقوبتنا له وقيل لعلهم يشهدون بفعله أو بقوله ذلك فالضمير حينئذ ليس للناس بل لبعض منهم مبهم أو معهود (قالُوا) استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية قولهم كأنه قيل فماذا فعلوا به عليهالسلام بعد ذلك هل أتوا به أولا فقيل أتوا به ثم قالوا (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ) اقتصارا على حكاية مخاطبتهم إياه عليهالسلام للتنبيه على أن إتيانهم به ومسارعتهم إلى ذلك أمر محقق غنى عن البيان (قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) مشيرا إلى الذى لم يكسره سلك عليهالسلام مسلكا تعريضيا يؤديه إلى مقصده الذى هو إلزامهم الحجة على ألطف وجه وأحسنه بحملهم على التأمل فى شأن آلهتهم مع ما فيه من التوقى من الكذب حيث أبرز الكبير قولا فى معرض المباشر للفعل بإسناده إليه كما أبرزه فى ذلك
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
