(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) (١٩٧)
____________________________________
الْعالَمِينَ) (نَزَلَ بِهِ) أى أنزله (الرُّوحُ الْأَمِينُ) أى جبريل عليهالسلام فإنه أمين وحيه تعالى وموصله إلى أنبيائه عليهم الصلاة والسلام وقرىء بتشديد الزاى ونصب الروح والأمين أى جعل الله تعالى الروح الأمين نازلا به (عَلى قَلْبِكَ) أى روحك وإن أريد به العضو فتخصيصه به لأن المعانى الروحانية تنزل أولا على الروح ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ثم تتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة (لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) متعلق بنزل به أى أنزله لتنذرهم بما فى تضاعيفه من العقوبات الهائلة وإيثار ما عليه النظم الكريم للدلالة على انتظامه صلىاللهعليهوسلم فى سلك أولئك المنذرين المشهورين فى حقية الرسالة وتقرر وقوع العذاب المنذر (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) واضح المعنى ظاهر المدلول لئلا يبقى لهم عذر ما وهو أيضا متعلق بنزل به وتأخيره للاعتناء بأمر الإنذار وللإيماء إلى أن مدار كونه من جملة المنذرين المذكورين عليهمالسلام مجرد إنزاله عليه صلىاللهعليهوسلم لا إنزاله باللسان العربى وجعله متعلقا بالمنذرين كما جوزه الجمهور يؤدى إلى أن غاية الإنزال كونهصلىاللهعليهوسلم من جملة المنذرين باللغة العربية فقط من هود وصالح وشعيب عليهمالسلام ولا يخفى فساده كيف لا والطامة الكبرى فى باب الإنذار ما أنذره نوح وموسى عليهماالسلام وأشد الزواجر تأثيرا فى قلوب المشركين ما أنذره إبراهيم عليهالسلام لانتمائهم وإدعائهم أنهم على ملته عليه الصلاة والسلام (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) أى وإن ذكره أو معناه لفى الكتب المتقدمة فإن أحكامه التى لا تحتمل النسخ والتبديل بحسب تبدل الأعصار من التوحيد وسائر ما يتعلق بالذات والصفات مسطورة فيها وكذا ما فى تضاعيفه من المواعظ والقصص وقيل الضمير لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وليس بواضح (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً) الهمزة للإنكار والنفى والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل أغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على أنه تنزيل من رب العالمين وأنه فى زبر الأولين على أن لهم متعلق بالكون قدم على اسمه وخبره للاهتمام به أو بمحذوف هو حال من آية قدمت عليها لكونها نكرة وآية خبر للكون قدم على اسمه الذى هو قوله تعالى (أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) لما مر مرارا من الاعتناء والتشويق إلى المؤخر أى أن يعرفوه بنعوته المذكورة فى كتبهم ويعرفوا من أنزل عليه وقرىء تكن بالتأنيث وجعلت آية اسما وأن يعلمه خبرا وفيه ضعف حيث وقع النكرة اسما والمعرفة خبرا وقد قيل فى تكن ضمير القصة
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
