(رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) (٨٨)
____________________________________
الشأم وأما الأوليان فلأنهما وقعتا مكتنفتين بكسر الأصنام ومن البين أن جريان هذه المقالات فيما بينهم كان فى مبادىء الأمر وتعليق مغفرة الخطيئة بيوم الدين مع أنها إنما تغفر فى الدنيا لأن أثرها يومئذ يتبين ولأن فى ذلك تهويلا له وإشارة إلى وقوع الجزاء فيه إن لم تغفر (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً) بعد ما ذكر عليه الصلاة والسلام لهم فنون الألطاف الفائضة عليه من الله عزوجل من مبدأ خلقه إلى يوم بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه لربط العتيد وجلب المزيد والحكم الحكمة التى هى الكمال فى العلم والعمل بحيث يتمكن به من خلافة الحق ورياسة الخلق (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) ووفقنى من العلوم والأعمال والملكات لما يرشحنى للانتظام فى زمرة الكاملين الراسخين فى الصلاح المنزهين عن كبائر الذنوب وصغائرها أو اجمع بينى وبينهم فى الجنة ولقد أجابه تعالى حيث قال وإنه فى الآخرة لمن الصالحين (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) أى جاها وحسن صيت فى الدنيا بحيث يبقى أثره إلى يوم الدين ولذلك لا ترى أمة من الأمم إلا وهى محبة له ومثنية عليه أو صادقا من ذريتى يجدد أصل دينى ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه من التوحيد وهو النبى صلىاللهعليهوسلم ولذلك قال صلىاللهعليهوسلم أنا دعوة أبى إبراهيم (وَاجْعَلْنِي) فى الآخرة (مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) وقد مر معنى الوراثة فى سورة مريم (وَاغْفِرْ لِأَبِي) بالهداية والتوفيق للإيمان كما يلوح به تعليله بقوله (إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) أى طريق الحق وقد مر تحقيق المقام فى تفسير سورة التوبة وسورة مريم بما لا مزيد عليه (وَلا تُخْزِنِي) بمعاتبتى على ما فرطت أو بنقص رتبتى عن بعض الوراث أو بتعذيبى لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا كل ذلك مبنى على هضم النفس منه عليه الصلاة والسلام أو بتعذيب ولدى أو ببعثه فى عداد الضالين بعدم توفيقه للإيمان وهو من الخزى بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء (يَوْمَ يُبْعَثُونَ) أى الناس كافة والإضمار قبل الذكر لما فى عموم البعث من الشهرة الفاشية المغنية عنه وتخصيصه بالضالين مما يخل بتهويل اليوم (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) بدل من يوم يبعثون جىء به تأكيدا للتهويل وتمهيدا لما يعقبه من الاستثناء وهو من أعم المفاعيل أى
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
