(ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (٦٨)
____________________________________
(ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) بإطبافه عليهم (إِنَّ فِي ذلِكَ) أى فى جميع ما فصل مما صدر عن موسى عليهالسلام وظهر على يديه من المعجزات القاهرة ومما فعل فرعون وقومه من الأقوال والأفعال وما فعل بهم من العذاب والنكال وما فى اسم الإشارة من معنى البعد لتهويل أمر المشار إليه وتفظيعه كتنكير* الآية فى قوله تعالى (لَآيَةً) أى أية آية أو آية عظيمة لا تكاد توصف موجبة لأن يعتبر بها المعتبرون ويقيسوا شأن النبى صلىاللهعليهوسلم بشأن موسى عليهالسلام وحال أنفسهم بحال أولئك المهلكين ويجتنبوا تعاطى ما كانوا يتعاطونه من الكفر والمعاصى ومخالفة الرسول ويؤمنوا بالله تعالى ويطيعوا رسوله كيلا يحل بهم مثل ما حل بأولئك أو إن فيما فصل من القصة من حيث حكايته عليه الصلاة والسلام إياها على ما هى عليه من غير أن يسمعها من أحد لآية عظيمة دالة على أن ذلك بطريق الوحى الصادق موجبة للإيمان بالله* تعالى وحده وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام(وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ) أى أكثر هؤلاء الذين سمعوا قصتهم* منه عليه الصلاة والسلام (مُؤْمِنِينَ) لا بأن يقيسوا شأنه بشأن موسى عليهماالسلام وحال أنفسهم بحال أولئك المكذبين المهلكين ولا بأن يتدبروا فى حكايته عليه الصلاة والسلام لقصتهم من غير أن يسمعها من أحد مع كون كل من الطريقين مما يؤدى إلى الإيمان قطعا ومعنى ما كان أكثرهم مؤمنين وما أكثرهم مؤمنين على أن كان زائدة كما هو رأى سيبويه فيكون كقوله تعالى (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) وهو إخبار منه تعالى بما سيكون من المشركين بعد ما سمعوا الآيات الناطقة بالقصة تقريرا لما مر من قوله تعالى (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا) الخ وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على استقرارهم على عدم الإيمان واستمرارهم عليه ويجوز أن بجعل كان بمعنى صار كما فعل ذلك فى قوله تعالى (وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) فالمعنى وما صار أكثرهم مؤمنين مع ما سمعوا من الآية العظيمة الموجبة له بما ذكر من الطريقين فيكون الإخبار بعدم الصيرورة قبل الحدوث للدلالة على كمال تحققه وتقرره كقوله تعالى (أَتى أَمْرُ اللهِ) الآية (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب على كل ما يريده من الأمور التى من جملتها الانتقام من المكذبين (الرَّحِيمُ) المبالغ فى الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يعجل عقوبتهم بعدم إيمانهم بعد مشاهدة هذه الآية العظيمة بطريق الوحى مع كمال استحقاقهم لذلك هذا هو الذى يقتضيه جزالة النظم الكريم من مطلع السورة الكريمة إلى آخر القصص السبع بل إلى آخر السورة الكريمة اقتضاء بينا لا ريب فيه وأما ما قيل من أن ضمير أكثرهم لأهل عصر فرعون من القبط وغيرهم وأن المعنى وما كان أكثر أهل مصر مؤمنين حيث لم يؤمن منهم إلا آسية وحز قيل ومريم ابنة يا موشا التى
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
