(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) (٥٨)
____________________________________
ثان لنفى الضير أى لا ضير علينا فى قتلك إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا لكوننا أول المؤمنين وقرىء إن كنا على الشرط لهضم النفس وعدم الثقة بالخاتمة أو على طريقة قول المدل بأمره كقول العامل لمستأجر أخر أجرته إن كنت عملت لك فوفنى حقى (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي) وذلك بعد بضع سنين أقام بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وعنادا حسبما فصل فى سورة الأعراف بقوله تعالى (وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ) الآيات وقرىء بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرىء أن سر من السير (إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) تعليل للأمر بالإسراء أى يتبعكم فرعون وجنوده مصبحين فأسر بمن معك حتى لا يدركوكم قبل الوصول إلى البحر فيدخلوا مداخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ) حين أخبر بمسيرهم (فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) جامعين للعساكر ليتبعوهم (إِنَّ هؤُلاءِ) يريد بنى إسرائيل (لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) استقلهم وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا بالنسبة إلى جنوده إذ روى أنه أرسل فى أثرهم ألف ألف وخمسمائة ملك مسور مع كل ملك ألف وخرج فرعون فى جمع عظيم وكانت مقدمته سبعمائة ألف رجل على حصان وعلى رأسه بيضة وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما خرج فرعون فى ألف ألف حصان سوى الإناث (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) أى فاعلون ما يغيظنا (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) يريد أنهم لقلتهم لا يبالى بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم فى الأمور فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى إطفاء نائرة فساده وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به ما يكسر من قهره وسلطانه وقرىء حذرون فالأول دال على التجدد والثانى على الثبات وقيل الحاذر المؤدى فى السلاح وقرىء حادرون بالدال المهملة أى أقوياء وأشداء وقيل مدججون فى السلاح قد كسبهم ذلك حدارة فى أجسامهم (فَأَخْرَجْناهُمْ) بأن خلقنا فيهم داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه (مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ)
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
