فكان مما أسقط منه : إن الأبطح بمكة ... فإن هذا جهل من ابن تيمية ، لأن الأبطح في اللغة هو : المسيل الواسع فيه دقاق الحصى ، كما لا يخفى على من راجع الكتب اللغوية من الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها في مادة «بطح» ، قالوا : «ومنه بطحاء مكة».
بل ذكر السمهودي في كتابه في تاريخ المدينة المنورة في بقاعها ما يسمى بالبطحاء (١).
*وأما أن سورة المعارج مكية ، فالجواب :
أولا : إن كونها مكية لا يمنع من كون بعضها مدنيا ، حتى الآيات الأولى ، لوجود نظائر لذلك في القرآن الكريم ، كما هو مذكور في كتب هذا الشأن ، بل تكفي مراجعة كتب التفسير في أوائل السور ، حيث يقولون مثلا : مكية إلا كذا من أولها ، أو الآية الفلانية.
وثانيا : إنه لا مانع من تكرر نزول الآية المباركة ، ولهذا أيضا نظائر في القرآن الكريم ، وقد عقد له باب في كتب علوم القرآن ، مثل الإتقان للحافظ السيوطي.
*وأما أن الآية (وإذ قالوا اللهم ...) مدنية نزلت في واقعة بدر ، فالاعتراض به عجيب جدا ، وقد كان على مقلده أن يسقطه أيضا ، إذ ليس في الرواية عن سفيان بن عيينة ذكر لنزول هذه الآية في قضية غدير خم ، وإنما جاء فيها أن الأعرابي خرج وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء ... فما هو وجه الإشكال؟!
هذا ، وقد تعرضنا للجواب عن جميع جهات كلام ابن تيمية في
__________________
(١) خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى : ٢٤٦.
![تراثنا ـ العدد [ ٥٧ ] [ ج ٥٧ ] تراثنا ـ العدد [ 57 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3241_turathona-57%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)