من المفعول المطلق ، لأن المصدر يكون مفعولا مطلقا وفاعلا ومفعولا به وغير ذلك ، والمفعول المطلق لا يكون إلا مصدرا ، نظرا إلى أن ما يقوم مقامه مما يدل عليه خلف عنه في ذلك ، وأنه الأصل» (١) ، «أي : والاعتبار ليس إلا بالأصل» (٢).
وقال ابن الحاجب في مقام شرحه لقول الزمخشري : «المفعول المطلق هو المصدر» : «ولم يتعرض لحده في ظاهر كلامه ، استغناء عنه بما دل عليه من اسمه في قوله : (المفعول المطلق) ، لأن معنى المفعول المطلق هو الذي فعل على الحقيقة من غير تقييد ، فلما كان الاسم يدل على الحقيقة استغني عنه (٣) ، لأنه لو ذكره لم يزد عليه ، ثم قال : (هو المصدر) فذكر اسما من الأسماء التي هي أشهر أسمائه عند النحويين ولا سيما المتأخرون ، فإنهم لا يكادون يقولون إلا المصدر ، ولا نكاد نسمعهم يقولون : المفعول المطلق» (٤).
وسيلاحظ ابن الناظم على هذا التعريف شموله «لنحو المصدر المبين للنوع في قولك : ضربك ضرب أليم» (٥) ، مع أنه خبر وليس مفعولا مطلقا.
وطرح ابن الحاجب (ت ٦٤٦ ه) ثلاثة حدود للمفعول المطلق :
أولها : «هو ما فعله فاعل الفعل المذكور ، فقولنا : (المذكور) احترازا
__________________
(١) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ١ / ٣٦٣.
(٢) حاشية الصبان على شرح الأشموني ٢ / ١٠٩.
(٣) أي : عن الحد.
(٤) الإيضاح في شرح المفصل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي ١ / ٢١٨ ، وانظر أيضا : الأمالي النحوية ، لابن الحاجب ، تحقيق هادي حمودي ٢ / ١٣٥.
(٥) شرح ابن الناظم على الألفية : ١٠٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٥ و ٥٦ ] [ ج ٥٥ ] تراثنا ـ العددان [ 55 و 56 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3240_turathona%2055-56%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)