ومن خلال مراجعة الكل يعلم بأن تأويل الشيخ لتلك الأخبار إنما كان يستند في الحقيقة على التواتر ، لا في هذا المثال فقط ، وإنما في أمثلة شتى من التهذيب.
رابعا : بيان وجوه الخبر وتعدد احتمالاته :
الخبر الذي تكون له عدة وجوه محتملة ، ويكون أحدها مرجوحا ، فحمله على الوجه المرجوح بمقتضى ما هو معتبر ـ كالخبر الصحيح أو المتواتر ـ يسمى تأويلا.
وهذه طريقة شائعة في فهم الكثير من الأخبار المختلفة عند محاولة جمعها مع الأخبار المتفقة.
وتأويل المختلف بهذه الطريقة ، ليوافق دلالة المتفق ـ ولو على وجه من الوجوه ـ تتناسب قوته تناسبا طرديا وقوة المقتضي لذلك التأويل.
فكلما كان المقتضي معتبرا كان التأويل معتبرا ومقبولا.
وهذا لا يعني نفي الوجوه الأخر لكونها محتملة ، ولكن درجة احتمالها تقاس بقوة المقتضي للوجه الراجح ، لأنها تتناسب عكسيا معه ولكن من جهة واحدة ، ونعني بها تضاؤل درجة احتمال بقاء الوجوه الأخر كلما ازدادت قوة المقتضي للوجه الراجح مع بقائها على مستوى الاحتمال عند ضعفه ، إذ الفرض افتقارها إلى أي سبب مرجح سواء كان ضعيفا أو ذا قوة.
__________________
٧ / ٨٧ باب ١ من أبواب زكاة الغلات ، وجامع أحاديث الشيعة ٩ / ١١٩ باب ١ من أبواب زكاة الغلات.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٥ و ٥٦ ] [ ج ٥٥ ] تراثنا ـ العددان [ 55 و 56 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3240_turathona%2055-56%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)