وعلى هذا تكون الأصول الأربعمائة هي المعول عليها والمرجع والمعتمد لدى أصحاب المجاميع الحديثية المتأخرة عنها ، كالكتب الأربعة وغيرها.
وقد جاء في «زاد المجتهدين» : «إنك لا ترى بالاستقراء أحدا من أهل الأصول قد رمي بالضعف أصلا ، إلا شاذا شديد الشذوذ كالحسن بن صالح بن حي ، ولعله ممن اتفقت له حالتان كما في كثير منهم ، وبأن أكثر هذه الأصول مروية عن ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، والحسن بن محبوب ونظرائهم» (١).
إذن ، ما يميز الأصول الأربعمائة عن غيرها من المؤلفات الأخرى ـ في ذلك الحين ـ ، هو وثاقة جل مؤلفيها حتى اختار بعضهم القول بحسن من له «أصل» وإن لم يرد فيه توثيق ، وقال آخرون بوثاقته ، هذا مع شدة اعتماد العلماء عليها وتقديمها على غيرها.
والمهم في الأصول الأربعمائة هو الإجماع على عدها حاكية لكلام المعصوم (عليهالسلام) ، بصورة مباشرة ، وبلا واسطة في السماع غالبا ، مع صحة نسبتها ـ عند علماء الشيعة الإمامية ـ إلى مؤلفيها ، بل تواترها عنهم على ما صرح به كثير من الأعلام.
وقد اختصت الأصول الأربعمائة بتدوين الأحاديث الشريفة دون سيرة المعصوم (عليهالسلام) أو آثاره الأخرى ، بخلاف المؤلفات الأخرى التي تجمع مع الحديث آثار الإمام وسيرته (عليهالسلام).
وربما تكون ـ على ما قيل ـ مختصة بمطلق آثار الإمام المعصوم (عليهالسلام) ولكن من غير تبويب ، بخلاف الكتب التي تكون عادة مبوبة ومفصلة على
__________________
(١) زاد المجتهدين في شرح بلغة المحدثين : ١٦٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٤٧ و ٤٨ ] [ ج ٤٧ ] تراثنا ـ العددان [ 47 و 48 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3186_turathona%2047-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)