ومما لا شك فيه أن عددا وافرا من مجموع الإحصاء الذي ذكره الشيخ الحر (رحمهالله) قد ألف في عصر الإمام الصادق (عليهالسلام) ، إذ بلغ النشاط العلمي للشيعة الإمامية في عهده (عليهالسلام) ـ وعلى يده ـ الذروة والقمة ، خصوصا وقد وجد الإمام العظيم متنفسا بخلاف ما كان عليه آباؤه الكرام الذين أحاطت بهم عيون السلطة الحاكمة من كل جانب!
وكدليل على ذلك النشاط ، هو ما قاله الشيخ المفيد (ت ٤١٣ ه) : «إن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل» (١).
وقد تصدى ابن عقدة الحافظ (ت ٣٣٣ ه) إلى جمع أسماء الرجال الذين رووا عنه (عليهالسلام) ، في كتابه المعروف ب «أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق (عليهالسلام)» فبلغوا أربعة آلاف رجل ، وقد ذكر فيه لكل واحد فيهم الحديث الذي رواه (٢).
وقال المحقق الحلي في كتاب «المعتبر» واصفا دور الإمام الصادق (عليهالسلام) في نشر العلم والمعرفة على أوسع نطاق ، وما خرجته مدرسته العلمية من الفضلاء والفقهاء والعلماء بشتى فنون الشريعة :
«فإنه انتشر عنه من العلوم الجمة ما بهر به العقول ، حتى غلا فيه جماعة وأخرجوه إلى حد الألوهية ، وروى عنه من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل ، وبرز بتعليمه من الفقهاء جم غفير ، كزرارة بن أعين ، وأخويه : بكير وحمران ، وجميل بن دراج ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ،
__________________
(١) الإرشاد ٢ / ١٧٩ ، ومناقب ابن شهرآشوب ٤ / ٢٤٧ ، وإعلام الورى : ٣٨٤ الفصل الرابع.
(٢) رجال العلامة الحلي : ٢٠٣ ـ ٢٠٤ رقم ١٣ من القسم الثاني.
![تراثنا ـ العددان [ ٤٧ و ٤٨ ] [ ج ٤٧ ] تراثنا ـ العددان [ 47 و 48 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3186_turathona%2047-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)