وقد جرى بعض الصحابة على تحشية مصاحفهم بأحاديث الرسول (صلىاللهعليهوآلهوسلم) خصوصا فيما يتصل من الأحاديث بالناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، ونحو ذلك ، كمصحف ابن عباس ، ومصحف ابن مسعود ، ومصحف أبي بن كعب ، بل الثابت عند كثير من الأعلام ، أن مصحف أمير المؤمنين (عليهالسلام) كان مليئا بالأحاديث الشريفة التي دونها (عليهالسلام) بيده الشريفة على حواشي مصحفه.
وأما لو أريد به التدوين المستقل استقلالا تاما عن صحائف القرآن ، بحيث يكتب في صحائف أخرى ثم يعطى لها عنوان جامع مثل : «أحاديث الرسول» أو «السنن» ونحو هذا ... فإن بعد اختلاطها بالقرآن مسلم لا ريب فيه ، وهل سمعت أو رأيت أحدا يقول بضرورة حرق كتب الحديث مثلا إذ يخشى منها أن تختلط بالقرآن؟!
ثم أين ذهب الإعجاز القرآني الخالد الذي أبهر المشركين وحير عقولهم ، لما سمعوا بعض آياته؟!
وهل يعقل أن لا يميز كتاب الله العزيز عن كلام المخلوق وإن كان نبيا كنبينا (صلىاللهعليهوآلهوسلم)؟!
إن بلاغة الحديث وإن بلغت الذروة ، إلا أنها دون بلاغة القرآن الكريم بلا ريب ، ولا معنى لدعوى الاختلاط تلك إلا المساس بمعجزة الإسلام الخالدة ، بعد إنزال كلام الخالق منزلة كلام المخلوق! وبالتالي ليكون قابلا للتحدي المنفي بالأصل في مواطن كثيرة من الذكر الحكيم.
المبرر الثاني ومناقشته :
إن المنع عن كتابة الحديث جاء للتحرز من إهمال المسلمين للقرآن
![تراثنا ـ العددان [ ٤٧ و ٤٨ ] [ ج ٤٧ ] تراثنا ـ العددان [ 47 و 48 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3186_turathona%2047-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)