على ذلك ممتنع لأن أحدا لا يساوي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ، لا عليا ولا غيره.
وهذا اللفظ في لغة العرب لا يقتضي المساواة ، قال تعالى في قصة الإفك : (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) وقد قال في قصة بني إسرائيل : (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم) أي : يقتل بعضكم بعضا ، ولم يوجب ذلك أن يكونوا متساوين ، ولا أن يكون من عبد العجل مساويا لمن لم يعبده.
وكذلك قد قيل في قوله : (ولا تقتلوا أنفسكم) أي : لا يقتل بعضكم بعضا ، وإن كانوا غير متساويين.
وقال تعالى : (ولا تلمزوا أنفسكم) أي : لا يلمز بعضكم بعضا فيطعن عليه ويعيبه ، وهذا نهي لجميع المؤمنين أن لا يفعل بعضهم ببعض هذا الطعن ، مع أنهم غير متساوين لا في الأحكام ولا في الفضيلة ، ولا الظالم كالمظلوم ، ولا الإمام كالمأموم.
ومن هذا الباب قوله تعالى : (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) أي : يقتل بعضكم بعضا.
وإذا كان اللفظ في قوله : (وأنفسنا وأنفسكم) كاللفظ في قوله : (ولا تلمزوا أنفسكم) .. (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) ونحو ذلك ، مع أن التساوي هنا ليس بواجب ، بل ممتنع ، فكذلك هناك وأشد.
بل هذا اللفظ يدل على المجانسة والمشابهة ، والتجانس والمشابهة يكون بالاشتراك في بعض الأمور ، كالاشتراك في الإيمان ، فالمؤمنون إخوة
![تراثنا ـ العددان [ ٤٧ و ٤٨ ] [ ج ٤٧ ] تراثنا ـ العددان [ 47 و 48 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3186_turathona%2047-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)