وجعل سبحانه من الملائكة كتبة ، وهم أرفع الخلق درجة. فقال جل ثناؤه : (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ) (١) ، وقال تعالى : (وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (٢)
وقال تعالى : (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ) (٣) ، وفي التفسير : السفرة : الكتبة (٤) ، وقال : (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ) (٥) وقوله : (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً) (٦) ، فمعلوم أنه تعالى [لو] (٧) لم يكتب أعمال العباد لكانت محفوظة لا يتخللها (٨) خلل ، ولا يتداخلها نسيان ولا زلل ، ولكنه تعالى علم أن نسخ (٩) الكتاب أوكد وأبلغ في الإنذار والتحذير ، وأراد تعالى تعريف عباده فضيلة الخط والكتاب ، وينبههم على (١٠) مواقعها ومنافعها.
وأقسم عزّ ذكره بالآلة التي بها تتهيأ (١١) الكتابة ، وهي القلم فقال : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) (١٢). ولقد علمنا أن الأقسام من الله تعالى لا تقع إلّا على معاظم
__________________
(١) الانفطار : ١٠ ، ١١.
(٢) الزخرف : ٨٠.
(٣) عبس : ١٥ ، ١٦ ، السفرة جمع سافر وهم الكتاب الذين يكتبون في الأسفار (الكتب).
(٤) في الأصل : (الكتبة) وفي الكشاف ٤ / ٢١٨ : كتبة ينتسخون من اللوح.
(٥) الأنعام : ٩١.
(٦) الإسراء : ١٣ والأصل : (بلقاه) مصحفة.
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) في الأصل : (يبخلها).
(٩) في الأصل : (يسخ).
(١٠) في الأصل : (ويتبهم عن) ، والصحيح أن تقول (نبه على).
(١١) في الأصل : (يتهيأ) مصحفة.
(١٢) القلم : ١.
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
