يعمد أحدكم إلى قصر ، فيشيده (١) ، وفرش فيتخذه (٢). وقد حف به ذباب (٣) طمع ، وفراش نار ثم يقول : انطروا ما صنعت. قد رأينا يا عدو الله (٤) ما صنعت ، أما أهل السماوات ، فيلعنونك (٥).
وأما أهل الأرض فيمقتونك (٦) ، ثم خرج وهو يقول :
إنما أخذ الله على العلماء ليبيننه للناس ، ولا يكتمونه (٧) فتغيظ (٨) الحجاج وقال :
يا أهل الشام هذا عبد أهل البصرة يدخل فيشتمني (٩) في وجهي ، فلا يكون لذلك مغير (١٠)! فلحق نفر من أهل الشام بالحسن ، وردوه إلى الحجاج والنطع والسيف بين يديه والحسن يحرك شفتيه (١١). فكلمه الحجاج بكلام غليظ ، ورفق به الحسن ، حتى سكت عنه غضبه ، ثم دعا الحجاج بالطعام ، فأكلا وبالوضوء فتوضأ ، وبالغالية فغليه (١٢) بها بيده وصرفه مكرما (١٣) ، فقيل للحسن :
بم كنت تحرك شفتيك؟
فقال : كنت أقول :
__________________
(١) في الأصل : (فيشده).
(٢) في الأصل : (وفشي فيحده).
(٣) في الأصل : (خفت .. دباب).
(٤) في الأصل : (باعد الله).
(٥) في الأصل : (فليعبرنك).
(٦) في الأصل : (فيمضونك).
(٧) إشارة إلى قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ...) آل عمران : ١٨٧.
(٨) في الأصل : (فيغيظ) وفي الفرج : (فتغيظ الحجاج غيظا شديدا).
(٩) في الأصل : (فيشمتي).
(١٠) في الفرج : (فلا يكون له فغير ولا نكير).
(١١) في الأصل : (بحرك شفتيه).
(١٢) في الأصل : (وبالبالغة فغلبه). ويريد فعطّره بالغالية (وهو من أرقى أنواع العطور في زمانه).
(١٣) في الأصل : (مكروبا) وهو تصحيف.
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
