المجموعة الثانية
(وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً (١٨) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩))
ملاحظة في السياق :
تجد في هذه الفقرة مضمون كلام الجن ، وتجد فيها معاني أوحاها الله إلى رسوله صلىاللهعليهوسلم بهذه المناسبة ، وقد جاء هذا كله في سياق قوله تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ) ونحن سنعرض الوحي الذي قص الله عزوجل فيه كلام الجن كمجموعة واحدة ، والمعاني الأخرى التي ذكرها الله عزوجل وأوحاها إلى رسوله صلىاللهعليهوسلم بهذه المناسبة كمجموعة ثانية وسنعرض المجموعة الأولى من الفقرة الأولى على أجزاء.
تفسير المجموعة الأولى :
(قُلْ) يا محمد لأمتك (أُوحِيَ إِلَيَ) من الله (أَنَّهُ) أي : أن الأمر والشأن (اسْتَمَعَ نَفَرٌ) النفر : الجماعة من الثلاثة إلى العشرة ، والمراد بهم جن نصيبين ، وذكر ابن كثير أنهم سبعة (مِنَ الْجِنِ) أي : من عالم الجن ، وهو العالم الغيبي الوحيد المكلف ، فقد كلف الله عزوجل من العالم المشاهد الإنسان ، ومن العالم الغيبي الجن (فَقالُوا) أي : لقومهم حين رجعوا إليهم من استماع قراءة النبي صلىاللهعليهوسلم :
١ ـ (إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً) أي : عجيبا بديعا مباينا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه ، قال النسفي : والعجب ما يكون خارجا عن العادة ، (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) أي : يدعو إلى الصواب والسداد والنجاح. أقول : لقد فطن الجن أن الخلق لا يرشدون إلا بهذا القرآن ، وأن دعوة القرآن رشد خالص (فَآمَنَّا بِهِ) أي : بالقرآن ، ولما كان الإيمان به إيمانا بوحدانية الله وبراءة من الشرك ، قالوا (وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) أي : من خلقه كائنا من كان ، أقول : إن هذا الربط المطلق بين القرآن والتوحيد والذي عرفه الجن ببداهتهم فات بعض ذراري المسلمين فأشركوا حتى
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
