٢ ـ بمناسبة قوله تعالى (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) قال ابن كثير : (أي إن مبغضك يا محمد ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكره ، قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة : نزلت في العاص بن وائل ، وقال محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان ، قال : كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له ، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السورة ، وقال شمر بن عطية : نزلت في عقبة بن أبي معيط ، وقال ابن عباس أيضا وعكرمة : نزلت في كعب بن الأشرف ، وجماعة من كفار قريش ، وروى البزار عن عكرمة عن ابن عباس قال : قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش : أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه؟ يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج ، وأهل السدانة ، وأهل السقاية ، فقال : أنتم خير منه ، قال : فنزلت (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) هكذا رواه البزار وهو إسناد صحيح. وعن عطاء نزلت : في أبي لهب ، وذلك حين مات ابن لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فذهب أبو لهب إلى المشركين فقال : بتر محمد الليلة ، فأنزل الله في ذلك (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ).
وعن ابن عباس نزلت في أبي جهل ، وعنه (إِنَّ شانِئَكَ) يعني عدوك وهذا يعم جميع من اتصف بذلك ممن ذكر وغيرهم. وقال عكرمة : (الْأَبْتَرُ) الفرد ، وقال السدي : كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا بتر ، فلما مات أبناء رسول الله صلىاللهعليهوسلم قالوا بتر محمد فأنزل الله (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكره ـ فتوهموا ـ لجهلهم ـ أنه إذا مات بنوه انقطع ذكره ، وحاشا وكلا ، بل قد أبقى الله ذكره على رءوس الأشهاد ، وأوجب شرعه على رقاب العباد ، مستمرا على دوام الآباد ، إلى يوم المحشر والمعاد ، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد).
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
