المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة ، وإنما هو سنج وجل يعني بالسنج الحجر ، والجل الطين ، يقول : الحجارة من هذين الجنسين الحجر والطين ، قال : والعصف ورق الزرع الذي لم يقضب ، واحدته عصفة ، انتهى ما ذكره. وقد قال حماد ابن سلمة عن عامر عن زر عن عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن : (طَيْراً أَبابِيلَ) قال : الفرق ، وقال ابن عباس والضحاك : أبابيل يتبع بعضها بعضا ، وقال الحسن البصري وقتادة : الأبابيل الكثيرة ، وقال مجاهد : أبابيل شتى متتابعة مجتمعة ، وقال ابن زيد : الأبابيل المختلفة تأتي من ههنا ومن ههنا ، أتتهم من كل مكان ، وقال الكسائي : سمعت بعض النحويين يقول : واحد الأبابيل إبيل ، وروى ابن جرير عن إسحاق بن عبد الله ابن الحارث بن نوفل أنه قال في قوله تعالى : (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) هي الأقاطيع كالإبل المؤبلة وروى عن ابن عباس : (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) قال : لها خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف الكلاب ، وروى عن عكرمة في قوله تعالى : (طَيْراً أَبابِيلَ) قال : كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع ، وروى عن عبيد بن عمير (طَيْراً أَبابِيلَ) قال : هي طيور سود بحرية في مناقيرها وأظافيرها الحجارة وهذه أسانيد صحيحة ؛ وقال سعيد بن جبير : كانت طيرا خضرا لها مناقير صفر ، تختلف عليهم ، وعن ابن عباس ومجاهد وعطاء : كانت الطير الأبابيل مثل التي يقال لها عنقاء مغرب ، ورواه عنهم ابن أبي حاتم. وروى ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف ، كل طير منها يحمل ثلاثة أحجار مجزعة حجرين في رجليه وحجرا في منقاره قال : فجاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت ، وألقت ما في أرجلها ومناقيرها ، فما يقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره ، ولا يقع على شىء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر ، وبعث الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة فأهلكوا جميعا ، وقال السدي عن عكرمة عن ابن عباس : (بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) قال : طين في حجارة سنك وكل. وقد قدمنا بيان ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا).
٢ ـ عند قوله تعالى (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) قال ابن كثير (والمعنى أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أهلكهم ودمرهم وردهم بكيدهم وغيظهم لم ينالوا خيرا ، وأهلك عامتهم ، ولم يرجع منهم مخبر إلا وهو جريح ، كما جرى لملكهم أبرهة ، فإنه
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
