وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣))
التفسير :
(وَالْعَصْرِ) قال النسفي : أقسم بصلاة العصر لفضلها .. ولأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار ، واشتغالهم بمعايشهم ، أو أقسم بالعشي ، كما أقسم بالضحى لما فيها من دلائل القدرة ، أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب ، والذي رجحه ابن كثير : هو القول الأخير ففسر العصر بأنه الزمان الذي تقع فيه حركات بني آدم من خير وشر .. فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) قال النسفي : أي جنس الإنسان لفي خسران من تجاراتهم (أي : الأخروية) وقال ابن كثير : أي في خسارة وهلاك (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) أي : بقلوبهم (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) بجوارحهم (وَتَواصَوْا بِالْحَقِ) قال النسفي : أي بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ، وهو الخير كله ، من توحيد الله ، وطاعته واتباع كتبه ورسله ، وفسر ابن كثير الحق بأنه أداء الطاعات وترك المحرمات. أقول : قال تعالى (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ) فالحق : القرآن والسنة ، فالمفلحون الناجحون يتواصون بالكتاب والسنة فهما وعملا (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) قال النسفي : (أي عن المعاصي ، وعلى الطاعات ، وعلى ما يبلو به الله عباده) وقال ابن كثير : أي على المصائب والأقدار ، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف ، وينهونه عن المنكر ، وهكذا حددت سورة العصر طريق الفلاح والنجاة بأربعة أشياء ، وقد أهمل كثير من المسلمين في عصرنا الشيئين الأخيرين ، وقصروا في الأولين.
كلمة في السياق :
رأينا كيف أن سورة العصر تفصل في الآيات الخمس الأولى من مقدمة سورة البقرة ، فكما أن هذه الآيات الخمس رسمت طريق الفلاح فكذلك سورة العصر.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
