فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١))
التفسير :
(وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) قال ابن كثير : يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت ، وهو الصوت الذي يسمع من الفرس حين تعدو. أقول : والتقدير : والخيل العاديات يضبحن ضبحا (فَالْمُورِياتِ قَدْحاً) قال ابن كثير : (يعني اصطكاك نعالها بالصخر فتقدح منه النار) قال النسفي : (والقدح : الصك ، والإيراء : إخراج النار) (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) قال ابن كثير : (يعني الإغارة وقت الصباح). قال النسفي : (فالمغيرات تغير على العدو وقت الصبح) (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) قال النسفي : أي : فهيجن بذلك الوقت غبارا ، وقال ابن كثير في الآية : يعني غبارا في مكان معترك الخيول (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) قال النسفي : فوسطن به أي : بذلك الوقت جمعا جموع الأعداء ، ووسطه بمعنى توسطه (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال النسفي : أي لكفور أي : إنه لنعمة ربه خصوصا لشديد الكفران. قال ابن كثير : هذا هو المقسم عليه. بمعنى : إنه لنعم ربه لكفور جحود (وَإِنَّهُ) أي : وإن الإنسان (عَلى ذلِكَ) أي : على كنوده (لَشَهِيدٌ) أي : يشهد على نفسه ، وعلى هذا القول محمد بن كعب القرظي. قال ابن كثير : فيكون تقديره : وإن الإنسان على كونه كنودا لشهيد أي : بلسان حاله أي ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله (وَإِنَّهُ) أي : الإنسان (لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) قال النسفي : (أي : وإنه لأجل حب المال لبخيل ممسك ، أو إنه لحب المال لقوي وهو لحب عبادة الله ضعيف) وقال ابن كثير : (أي : وإنه لحب الخير ـ وهو المال ـ لشديد ، وفيه مذهبان : أحدهما أن المعنى وإنه لشديد المحبة للمال والثاني وإنه لحريص بخيل من محبة المال وكلاهما صحيح).
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
