وكيف يكون وماذا سيجرى فيه ، فالسورة واضحة الارتباط بمحورها ، فهي تفصل في جزء من المحور ، وهو موضوع الرجوع إلى الله عزوجل ، ولكنه تفصيل جديد فما من سورة إلا وفيها جديد.
فائدة :
بمناسبة قوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال ابن كثير : (روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طيلها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى به كان ذلك حسنات له ، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر ، ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء فهي على ذلك وزر» فسئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الحمر فقال : «ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)» ورواه مسلم من حديث زيد بن أسلم به.
وروى الإمام أحمد عن صعصعة بن معاوية ـ عم الفرزدق ـ أنه أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقرأ عليه (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال : حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها. وهكذا رواه النسائي في التفسير عن الحسن البصري قال حدثنا صعصعة عم الفرزدق فذكره. وفي صحيح البخاري عن عدي مرفوعا : «اتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة» وله أيضا في الصحيح : «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط» وفي الصحيح أيضا : «يا معشر نساء المؤمنات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» يعني : ظلفها ، وفي الحديث الآخر : «ردوا السائل ولو بظلف محرق» وروى الإمام أحمد عن عائشة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان» تفرد به أحمد. وروى عن عائشة أنها تصدقت بعنبة وقالت : كم فيها من مثقال ذرة. وروى الإمام أحمد عن عوف بن الحارث بن الطفيل أن عائشة أخبرته أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان يقول : «يا عائشة إياك ومحقرات
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
