مُطَهَّرَةً* فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) وبعد آية قال : (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ). لاحظ ورود كلمة القيمة في المقامين ، فهذا الذي جعلنا نقول : إن الآية الأخيرة تتحدث عن مضمون الصحف. وجعلنا نقول إن هذه الآية حددت مضمون دعوات الرسل ، ومن ذلك دعوة رسولنا عليهالسلام ، ولذلك فإن علينا أن نركز على معاني الآية الأخيرة تركيزا خاصا.
ـ العبادة والإخلاص فيها. ـ الميل عن كل ما يخالف دين الله عزوجل.
ـ إقامة الصلاة ، إيتاء الزكاة ، هذا هو الدين الذي وصفه الله عزوجل (وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) يبقى أن نقول : لقد رأينا تفسير المفسرين للكلمة الأخيرة إذ قالوا في معناها : وذلك دين الملة القيمة ، لكني أحتمل أن يكون المراد بالقيمة هنا القيمة التي وصفت فيها الكتب المتضمنة في الصحف المطهرة (فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) فيكون المعنى : وذلك دين الكتب القيمة الموجودة في الصحف المطهرة التي يتلوها رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
٦ ـ عند قوله تعالى عن المؤمنين الصالحين : (أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال ابن كثير : (وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء على تفضيل المؤمنين من البرية على الملائكة). أقول : القول الراجح أن خواص البشر ـ كالرسل ـ أفضل من خواص الملائكة ـ كجبريل وميكال ـ. وخواص الملائكة أفضل من عامة البشر بعد الرسل. والصديقون والشهداء والصالحون أفضل من عامة الملائكة. وعامة الملائكة أفضل من فسقة المسلمين.
٧ ـ وبمناسبة قوله تعالى عن الكافرين : (أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) وعن المؤمنين : (أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال ابن كثير : روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ألا أخبركم بخير البرية؟» قالوا : بلى يا رسول الله قال : «رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما كانت هيعة استوى عليه. ألا أخبركم بخير البرية؟» قالوا : بلى يا رسول الله قال : «رجل في ثلة من غنمه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ألا أخبركم بشر البرية؟» قالوا : بلى قال : «الذي يسأل بالله ولا يعطي به»).
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
