النار ، وأنهم شر خلق الله عزوجل ، وفي المقابل فقد بين الله عزوجل ما للمؤمنين العاملين من جزاء ، جنات ، ورضى ؛ بسبب خشيتهم لله عزوجل. هذا هو السياق الخاص للسورة.
٢ ـ لنر صلة السورة بمحورها من سورة البقرة : (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) وقد رأينا في السورة أن الكافرين قسمان : أهل كتاب ومشركون. ورأينا استحقاقهم النار ، ورأينا أن الحجة قائمة عليهم ، ورأينا أنهم شر البرية.
(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ) وقد رأينا في السورة تفصيلا وبشارة للمؤمنين الذين يعملون الصالحات ، ورأينا أنهم خير البرية.
(إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) وقد رأينا كيف أنه مع هذا القرآن الطاهر المطهر القيم الآمر بالإخلاص وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ضل الكافرون من أهل الكتاب والمشركين ، وما ذلك إلا بسبب شريتهم فإنهم شر البرية ، بينما اهتدى به المؤمنون لأنهم خير البرية.
(وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ). وقد رأينا أن من ضل وتفرق عن هذا القرآن هم شر البرية ، فهم الفاسقون وهم الخاسرون ، فالسورة فصلت في آيات المحور ، إن في تبيان فضيلة هذا القرآن ، أو في ضلال من ضل عنه ، أو في هداية من اهتدى به ، كما أنها أنذرت وبشرت ، وصلة ذلك بآيات المحور لا تخفى.
٣ ـ وصف الله الرسول صلىاللهعليهوسلم في السورة بالبينة أي : بالحجة الواضحة. وعلل لكونه كذلك بكونه تاليا لصحف مطهرة من الباطل ، فيها رسائل غاية في العلم والاستقامة ، وضرب مثالا على مضمونها أنها تأمرنا بما لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان من
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
