الله صلىاللهعليهوسلم : «قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم» ورواه النسائي من حديث أيوب به ، ولما كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»).
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) قال ابن كثير : (روى أبو داود الطيالسي عن ابن عباس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال في ليلة القدر : «ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء» وروى ابن أبي عاصم النبيل بإسناده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إني رأيت ليلة القدر فأنسيتها وهي في العشر الأواخر من لياليها ، وهي طلقة بلجة ، لا حارة ولا باردة ، كأن فيها قمرا ، لا يخرج شيطانها حتى يضىء فجرها»).
أقول : لعل هذه العلامات الكونية تكون كذلك في منطقة من الأرض ، أو في سنة بعينها في عصره عليه الصلاة والسلام.
٤ ـ عقد ابن كثير فصولا متعددة في نهاية الكلام عن سورة القدر ونحن نختار ههنا نبذا من كلامه : (اختلف العلماء هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة أو هي من خصائص هذه الأمة؟ على قولين. قال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري : حدثنا مالك أنه بلغه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم رأى أعمار الناس قبله ، أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر. وقد أسند من وجه آخر ، وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة القدر ، وقد نقله صاحب العدة ـ أحد أئمة الشافعية ـ عن جمهور العلماء ، فالله أعلم. وحكى الخطابي عليه بالإجماع ونقله الراضي جازما به عن المذهب ، والذي دل عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا.
روى الإمام أحمد بن حنبل عن مرثد قال : سألت أبا ذر قلت : كيف سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ليلة القدر؟ قال : أنا كنت أسأل الناس عنها ، قلت : يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال : «بل هي في رمضان» قلت : تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال : «بل هي إلى يوم القيامة» قلت في أي رمضان هي؟ قال : «التمسوها في العشر الأول والعشر الأخر» ثم
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
