ما حرمت عليك فأرخ عليك سترك ، ابن آدم إنك لا تحمل سخطي ولا تطيق انتقامي»).
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ). قال ابن كثير : (وروى ابن جرير عن أبي رجاء قال : سمعت الحسن يقول : (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) قال : ذكر لنا أن نبي الله صلىاللهعليهوسلم كان يقول : «يا أيها الناس إنهما النجدان : نجد الخير ، ونجد الشر ، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير» وكذا رواه حبيب بن الشهيد ، وأبو معمر ، ويونس بن عبيد ، وأبو وهب عن الحسن مرسلا وهكذا أرسله قتادة).
وبمناسبة هذه الآية قال صاحب الظلال : (أودع نفسه خصائص القدرة على إدراك الخير والشر ، والهدى والضلال ، والحق والباطل : (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) .. ليختار أيهما شاء ، ففي طبيعته هذا الاستعداد المزدوج لسلوك أي النجدين. والنجد : الطريق المرتفع. وقد اقتضت مشيئة الله أن تمنحه القدرة على سلوك أيهما شاء ، وأن تخلقه بهذا الازدواج طبقا لحكمة الله في الخلق ، وإعطاء كل شىء خلقه ، وتيسيره لوظيفته في هذا الوجود.
وهذه الآية تكشف عن حقيقة الطبيعة الإنسانية ، كما أنها تمثل قاعدة (النظرية النفسية الإسلامية) هي والآيات الأخرى في سورة الشمس : (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها)).
٥ ـ بمناسبة قوله تعالى : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ) قال ابن كثير : روى أحمد عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة قال : قلت له حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم قال : سمعته يقول : «من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله بلغ به العدو أصاب أو أخطأ كان له عتق رقبة ، ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ، ومن أنفق زوجين في سبيل الله فإن للجنة ثمانية أبواب يدخله الله من أي باب شاء منها»).
روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة فقال : «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
