كثير : فيجىء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا ، وقال النسفي : أي : ينزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف محدقين بالجن والإنس (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله ابن مسعود قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ) أي : يتعظ أي : يومئذ يتذكر الإنسان عمله ، وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه ، فيتعظ (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) قال ابن كثير : أي : كيف تنفعه الذكرى ، وقال النسفي : أي : ومن أين له منفعة الذكرى (يَقُولُ) يومئذ (يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي) هذه هي حياة الآخرة ، قال النسفي : أي : يا ليتني قدمت الأعمال الصالحة في الحياة الفانية لحياتي الباقية ، وقال ابن كثير : يعني : يندم على ما كان سلف منه من المعاصي إن كان عاصيا ، ويود لو كان ازداد من الطاعات إن كان طائعا ، كما روى الإمام أحمد .. عن محمد بن عمرة .. عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت في طاعة الله لحقره يوم القيامة ، ولود أنه رد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب» (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ) قال ابن كثير : أي : ليس أحد أشد عذابا من تعذيب الله من عصاه (وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ) قال ابن كثير : أي : وليس أحد أشد قبضا ووثقا من الزبانية لمن كفر بربهم عزوجل. قال النسفي : قال صاحب الكشاف في الآيتين : أي : لا يعذب أحد أحدا كعذاب الله ولا يوثق أحد أحدا كوثاق الله. قال ابن كثير : وهذا في حق المجرمين من الخلائق والظالمين ، فأما النفس الزكية المطمئنة وهي الساكنة الثابتة الدائرة مع الحق فيقال لها : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ.) قال النسفي : أي : الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن وهي النفس المؤمنة أو المطمئنة إلى الحق التي سكنها ثلج اليقين فلا يخالجها شك ... وإنما يقال لها ذلك عند الموت ، أو عند البعث ، أو عند دخول الجنة (ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ) قال ابن كثير : أي : إلى جواره وثوابه وما أعد لعباده في جنته (راضِيَةً) أي : في نفسها أو راضية من الله بما أوتيت (مَرْضِيَّةً) قال ابن كثير : أي : قد رضيت عن الله ورضي عنها وأرضاها (فَادْخُلِي فِي عِبادِي) أي : في جملتهم. قال النسفي : أي : في جملة عبادي الصالحين فانتظمي في سلكهم (وَادْخُلِي جَنَّتِي) أي : مع الصالحين. قال ابن كثير : وهذا يقال لها عند الاحتضار وفي يوم القيامة أيضا ، كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره فكذلك ههنا.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
