الرجل؟ فقرأتها عليهم فقال من معهم من قريش : نحن أعلم بصاحبنا ، لو كنا نعلم ما يقول حقا لا تبعناه. وروى النسائي عن جابر قال : صلى معاذ المغرب فقرأ البقرة والنساء فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أفتان أنت يا معاذ! ما كان يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها ونحوها؟»).
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ) قال صاحب الظلال : (هذا القسم يتضمن مشهدا كونيا وحقيقة إيمانية. وهو يبدأ بذكر السماء والطارق ويثني بالاستفهام المعهود في التعبير القرآني : (وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ) .. وكأنه أمر وراء الإدراك والعلم. ثم يحدده ويبينه بشكله وصورته : (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) الذي يثقب الظلام بشعاعه النافذ. وهذا الوصف ينطبق على جنس النجم. ولا سبيل إلى تحديد نجم بذاته من هذا النص ، ولا ضرورة لهذا التحديد. بل إن الإطلاق أولى ؛ ليكون المعنى : والسماء ونجومها الثاقبة للظلام ، النافذة من هذا الحجاب الذي يستر الأشياء. ويكون لهذه الإشارة إيحاؤها حول حقائق السورة وحول مشاهدها الأخرى ..).
٣ ـ هناك معارك علمية قديما وحديثا تدور حول قوله تعالى : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ* يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ) والأمر لا يحتاج إلى كل هذا ، فالصلب في القاموس ينتهي بنهاية العصعص ، والترائب تطلق على أشياء كثيرة منها عظام الرجلين. قال ابن كثير : وعن الضحاك : (الترائب بين الثديين والرجلين والعينين) ولا أستبعد أن يكون المراد بالترائب في الآية عظام الحوض والفخذين ، فمزج المني معروف ، ومركز تجمع المني بعد خروجه من الخصيتين في هذه المنطقة ، وقد ذكر الله عزوجل مركز تجمع المني بأنه بين الصلب والترائب ، فهو في المنطقة بين العصعص وعظام المنطقة السفلى من الوسط ، بين العصعص وعظم العانة ، والذي دعا إلى الغلط في هذا الموضوع تصورات خاطئة منها أن الصلب يطلق على منطقة الظهر ، وأن كلمة الترائب خاصة بالمرأة ، وكل ذلك ليس صحيحا ، وبناء على هذه التصورات الخاطئة حاول بعضهم أن يرجع بالإنسان إلى مرحلة ما ، عند ما كان جنينا ، فكانت خصيتاه ـ في مرحلة ما ـ في ظهره ، وهذا كما قلنا سببه التصور الخاطىء عن الصلب. إن خصية الرجل بين الصلب والترائب ، ومبيض المرأة بين الصلب والترائب والمني يخرج متدفقا ، وبويضة المرأة تخرج مع ماء يتدفق يقول الدكتور محمد علي البار في مقال نشره في العدد (٥٤) من مجلة الأمان : (تقترب هذه الحويصلة المليئة بالماء الأصفر من حافة المبيض ،
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
