أي : ذات الانشقاق فتشقق بالنبات وتتشقق بالبراكين (إِنَّهُ) قال النسفي : أي : إن القرآن (لَقَوْلٌ فَصْلٌ) أي : فاصل بين الحق والباطل (وَما هُوَ بِالْهَزْلِ) أي : باللعب والباطل. قال النسفي : يعني : إنه جد كله ، ومن حقه ـ وقد وصفه الله بذلك ـ أن يكون مهيبا في الصدور ، معظما في القلوب ، يرتفع به قارئه وسامعه أن يلم بهزل أو يتفكه بمزاح.
كلمة في السياق :
١ ـ وجه النسفي الآيات بأن المراد بالضمير : القرآن ـ كما رأينا ـ وعلى هذا الأساس فصلة الآيات بما قبلها من حيث إن ما قبلها ذكر مضامين قرآنية ، فجاءت هذه الآيات لتبين أن القرآن كله جد ، وقول فصل ، ومن ذلك ما ذكر في الفقرة الأولى فعلى الإنسان أن يؤمن باليوم الآخر ، وأن يعمل لذلك اليوم ، وأن يشكر الله على وجود الحفظ ، ويتصرف بأدب مع هؤلاء الحفظة ، هذا ماله علاقة بصلة الآيات بما قبلها ، وأما ماله علاقة بصلة الآيات بمحور السورة فمن حيث إن محور السورة ورد فيه قوله تعالى : (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) وهذه الآيات وصفت القرآن : (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَما هُوَ بِالْهَزْلِ) فالصلة واضحة بين الآيات ومقدمة سورة البقرة.
٢ ـ يمكن أن توجه الآيات التي مرت معنا بما يلي :
(وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ* وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ* إِنَّهُ) أي : إنه ما ذكر في الفقرة الأولى من معان (لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَما هُوَ بِالْهَزْلِ) وبناء عليه فإن عليك أيها الإنسان أن تعمل للآخرة بجد ، فالأمر ليس هزلا.
٣ ـ وبعد تقرير كل ما تقدم يأتي الجزء الثاني في الفقرة وهو يتحدث عن الكافرين ، فلنره ثم لنر محله في السياق.
تفسير الجزء الثاني :
(إِنَّهُمْ) أي : إن الكافرين (يَكِيدُونَ كَيْداً) أي : يعملون المكايد في إبطال أمر الله ، وإطفاء نور الحق ، أي : يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن ، والصد عن سبيل الله عزوجل (وَأَكِيدُ كَيْداً) قال النسفي : (وأجازيهم جزاء كيدهم
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
