بين يدي سورة البروج :
قدم الألوسي لتفسير سورة البروج بقوله : (لا خلاف في مكيتها. ولا في كونها اثنتين وعشرين آية. ووجه مناسبتها لما قبلها باشتمالها ـ كالتي قبل ـ على وعد المؤمنين ووعيد الكافرين ، مع التنويه بشأن القرآن وفخامة قدره ، وفي البحر أنه سبحانه لما ذكر أنه جل وعلا أعلم بما يجمعون لرسول الله صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين من المكر والخداع ، وإيذاء من أسلم بأنواع من الأذى ، كالضرب والقتل والصلب والحرق بالشمس وإحماء الصخر ووضع أجساد من يريدون أن يفتنوه عليه ، ذكر سبحانه أن هذه الشنشنة كانت فيمن تقدم من الأمم ، فكانوا يعذبون بالنار ، وأن المعذبين كان لهم من الثبات في الإيمان ما منعهم أن يرجعوا عن دينهم وأن الذين عذبوهم ملعونون ، فكذلك الذين عذبوا المؤمنين من كفار قريش ، فهذه السورة عظة لقريش ، وتثبيت لمن يعذبونه من المؤمنين. انتهى وهو وجه وجيه).
أقول : في السورة عظة للعالمين ، وتثبيت للمؤمنين.
وقدم صاحب الظلال لهذه السورة بقوله : (هذه السورة القصيرة تعرض حقائق العقيدة ، وقواعد التصور الإيماني ... تعرض أمورا عظيمة ، وتشع حولها أضواء قوية بعيدة المدى ، وراء المعاني والحقائق المباشرة التي تعبر عنها نصوصها حتى لتكاد كل آية ـ وأحيانا كل كلمة في الآية ـ أن تفتح كوة على عالم مترامي الأطراف من الحقيقة ..
والموضوع المباشر الذي تتحدث عنه السورة هو حادث أصحاب الأخدود .. والموضوع هو أن فئة من المؤمنين السابقين على الإسلام ـ قيل : إنهم من النصارى الموحدين ـ ابتلوا بأعداء لهم طغاة شريرين ، أرادوهم على ترك عقيدتهم والارتداد عن دينهم ، فأبوا وتمتعوا بعقيدتهم. فشق الطغاة لهم شقا في الأرض ، وأوقدوا فيه النار ، وكبوا فيه جماعة المؤمنين فماتوا حرقا ، على مرأى من الجموع التي حشدها المتسلطون لتشهد مصرع الفئة المؤمنة بهذه الطريقة البشعة ، ولكي يتلهى الطغاة بمشهد الحريق. حريق الآدميين المؤمنين : (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)).
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
