زادت» فذلك قول الله تعالى : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) وقال الترمذي حسن صحيح. ولفظ النسائي : «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع واستغفر وتاب ، صقل قلبه ، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه ، فهو الران الذي قال الله تعالى : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ»)).
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) قال النسفي : (أي : عن رؤية ربهم لممنوعون ، والحجب : المنع ، قال الزجاج : في الآية دليل على أن المؤمنين يرون ربهم ، وإلا لا يكون التخصيص مفيدا ، وقال الحسين بن الفضل : كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في العقبى عن رؤيته ، وقال مالك بن أنس رحمهالله : لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه ، وقيل : عن كرامة ربهم ؛ لأنهم في الدنيا لم يشكروا نعمه فيئسوا في الآخرة عن كرامته مجازاة ، والأول أصح ؛ لأن الرؤية أقوى الكرامات ، فالحجب عنها دليل الحجب عن غيرها). وقال ابن كثير : أي : لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين ، ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم ، قال الإمام أبو عبد الله الشافعي : وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عزوجل يومئذ ، وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمهالله في غاية الحسن ، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية. كما دل عليه منطوق قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم عزوجل في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة وفي روضات الجنان الفاخرة).
٥ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ) قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري ـ أراه قد رفعه إلى النبي صلىاللهعليهوسلم. قال : «أيما مؤمن سقى مؤمنا شربة ماء على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم ، وأيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، أيما مؤمن كسا مؤمنا ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة»).
٦ ـ وبمناسبة الفقرة الأخيرة في السورة : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ..) يقول صاحب الظلال : (ونقف لحظة أمام هذا المشهد الذي يطيل القرآن عرض مناظره وحركاته ـ مشهد سخرية الذين أجرموا من الذين آمنوا في الدنيا ـ كما أطال من قبل في عرض مشهد نعيم الأبرار وعرض مناظره ومناعمه. فنجد
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
