الفقرة الأولى
وتمتد حتى نهاية الآية (٦) وهذه هي :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦))
التفسير :
(وَيْلٌ) أي : خسارة وهلاك (لِلْمُطَفِّفِينَ) قال النسفي : (أي : للذين يبخسون حقوق الناس في الكيل والوزن) وقال ابن كثير : والمراد بالتطفيف ههنا : البخس في المكيال والميزان ، إما بالازدياد ، إن اقتضى من الناس ، وإما بالنقصان إن قضاهم) ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك ، وهو الويل بقوله تعالى : (الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ) أي : من الناس (يَسْتَوْفُونَ) أي : يأخذون حقهم بالوافي والزائد. قال النسفي : (أي إذا أخذوا بالكيل من الناس يأخذون حقوقهم وافية تامة ، ولما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل (على) مكان (من) للدلالة على ذلك) (وَإِذا كالُوهُمْ) أي : كالوا للناس (أَوْ وَزَنُوهُمْ) أي : وزنوا لهم (يُخْسِرُونَ) أي : ينقصون (أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ) أي : الذين يفعلون ذلك (أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) يعني : يوم القيامة. قال النسفي : أدخل همزة الاستفهام على لا النافية توبيخا ، وليست هذه للتنبيه ، وقال ابن كثير : (أي : ما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب ، من خسر فيه أدخل نارا حامية؟). قال النسفي : (وفيه إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف كأنهم لا يخطرون ببالهم ولا يخمنون تخمينا أنهم مبعوثون ومحاسبون على مقدار الذرة ، ولو ظنوا
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
