يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (١٢))
التفسير :
(كَلَّا) ردع عن العمل السىء والتقصير في الواجبات والاغترار (بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) قال ابن كثير أي : إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) يحفظون أعمالكم وأقوالكم من الملائكة (كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ) فلا يكتبون إلا بعلم ، وهم يعلمون يقينا كل أفعالكم ، وهم كرام ، فقابلوهم بما يستحقون من الإكرام. قال ابن كثير : يعني : وإن عليكم لملائكة حفظة كراما ، فلا تقابلوهم بالقبائح ، فإنهم يكتبون جميع أعمالكم ، قال النسفي في الفقرة كلها : (يعني : إنكم تكذبون بالجزاء ، والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا بها (يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ) لا يخفى عليهم شىء من أعمالكم ، وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم لأمر الجزاء ، وأنه عند الله من جلائل الأمور ، وفيه إنذار وتهويل للمجرمين ، ولطف للمتقين ، وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال : ما أشدها من آية على الغافلين).
كلمة في السياق :
١ ـ بينت هذه الفقرة علة العمل السىء ، وعلة الكفران والاغترار بأنها التكذيب باليوم الآخر ، وأن هذا التكذيب الذي ينبع عنه العمل السىء والكفران قائم مع وجود الحفظة الكاتبين الذين يسجلون كل شىء على الإنسان ، فما أكثر جهل الكافر واغتراره وغفلته.
٢ ـ في ذكر الملائكة الكاتبين ، ووصفهم بالكرام ، تهييج على الإيمان والعمل الصالح ، وبعث للنفس على العبادة والتقوى ، أي : على التقديم لليوم الآخر ، والشكر وترك العمل السىء ، والكفران ، كما أن فيه تحذيرا بآن واحد. وصلة ذلك بمحور السورة لا تخفى. فكأن السياق العام يقول : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) فإن عليكم حافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون.
٣ ـ ثم تأتي الفقرة الرابعة والأخيرة. وهي تبني على كل ما قبلها من فقرات إذ
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
