الفقرة الأولى
وتمتد حتى نهاية الآية (٥) وهذه هي :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥))
التفسير :
(إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) أي : انشقت. (وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ) أي : تساقطت ، (وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ) قال النسفي : أي : فتح بعضها إلى بعض ، وصارت البحار بحرا واحدا. قال ابن كثير : وقال الحسن : فجر الله بعضها في بعض فذهب ماؤها. أقول : على قول الحسن فإن هذا يفيد أن تفجير البحار عملية تتم من أعماق الأرض ، يترتب عليها ذهاب البحار ، وامتلاء مكانها بمادة أخرى. والله أعلم. (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) قال النسفي : أي : بعثت وأخرج موتاها (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) أي علمت كل نفس برة وفاجرة ، ما عملت من طاعة وأخرت ، أي : وتركت فلم تعمل ، وهذا هو جواب : إذا السماء ... قال النسفي : إذا كان هذا حصل هذا.
كلمة في السياق :
١ ـ رأينا أن الفقرة الأولى أوصلت إلى قوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) وهذا يفيد أن الفقرة تهيج النفس البشرية على أن تقدم خيرا ، وتؤخر شرا ، وخير ما تقدم العبادة والتقوى ، قال تعالى : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى) وقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ) فصلة الفقرة الأولى بمحور السورة واضحة ، فمحور السورة يقول : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) والفقرة الأولى تقول للنفس البشرية :
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
