أوضاع. وثروة كذلك من التعبيرات الأنيقة! المنتقاة لتلوين المشاهد والإيقاعات. وتلتقي هذه وتلك في حيز السورة الضيق ، فتضغط على الحس وتنفذ إليه في قوة وإيحاء).
كلمة في سورة التكوير ومحورها :
تأتي سورة التكوير بعد سورتين فصلتا في مقدمة سورة البقرة وهي مبدوءة ب (إذا) وتتحدث عن اليوم الآخر في بدايتها ، فهي تشبه سورة الواقعة التي رأينا أنها فصلت فيما بعد مقدمة سورة البقرة ، فمظنة محور سورة التكوير هو قوله تعالى من سورة البقرة : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ...) وما بعدها. والملاحظ أن سورة التكوير تتألف من مقطعين ، الأول ينتهي بالآية (١٤) وفيه حديث عن يوم القيامة ، وينتهي بقوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) وفي ذلك تذكير للنفس البشرية بالعمل لذلك اليوم ، ثم يأتي المقطع الثاني من السورة وفيه قسم جوابه قوله تعالى : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ...) ثم يسير السياق حتى يأتي قوله تعالى : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ* لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) ومن المعلوم أن الاستقامة مرتبطة بموضوع العبادة والتقوى ، ومن ههنا تأتي صلة السورة بمحورها من سورة البقرة ، فالسورة تهيج على العبادة والتقوى والاستقامة على ذلك ، وعلى هذا فإننا نستطيع القول إن محور السورة من سورة البقرة هو قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ* وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ...) فلنر السورة.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
