فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ) فهذه الآيات تذكر أن السموات السبع خلقت بعد الأرض بينما آيات سورة النازعات تقول : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها* أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها* وَالْجِبالَ أَرْساها* مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ) فأن يقال إن هذه الأشياء كانت بعد خلق السموات السبع ترد عليه سورة فصلت بشكل واضح ، فلم يبق إلا أن نقول : إن هناك سموات سبعا وأرضا ، وإن هناك سماء هي ما سوى ذلك من المجرات وغيرها ، فالسموات السبع خلقت بعد الأرض ، والأرض خلقت بعد السماء ، وهذا الذي نقوله ، والذي هو صريح القرآن ، والذي لا تحتمل النصوص غيره هو الذي يقوله العلم ، فعلماء الكون اليوم يقولون إن عمر الأرض أقل بكثير من عمر مجرات هذا الكون.
٧ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَالْجِبالَ أَرْساها) قال ابن كثير : (وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت ، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت : يا رب فهل من خلقك شىء أشد من الجبال؟ قال : نعم الحديد ، قالت : يا رب فهل من خلقك شىء أشد من الحديد؟ قال : نعم النار ، قالت : يا رب فهل من خلقك شىء أشد من النار؟ قال : نعم الماء ، قالت : يا رب فهل من خلقك شىء أشد من الماء؟ قال : نعم الريح ، قالت : يا رب فهل من خلقك شىء أشد من الريح؟ قال : نعم ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها عن شماله»). وبهذا ينتهي الكلام عن سورة النازعات ، فلننتقل إلى سورة عبس.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
