المدبرات على النجوم إيهام صحة ما يزعمه أهل الأحكام وجهلة المنجمين ، وهو باطل عقلا ونقلا ، كما أوضحنا ذلك فيما تقدم ، وكذا في حملها على النفوس الفاضلة المفارقة إيهام صحة ما يزعمه كثير من سخفة العقول ، من أن الأولياء يتصرفون بعد وفاتهم بنحو شفاء المريض ، وإنقاذ الغريق ، والنصر على الأعداء ، وغير ذلك مما يكون في عالم الكون والفساد ، على معنى أن الله تعالى فوض إليهم ذلك ، ومنهم من خص ذلك بخمسة من الأولياء ، والكل جهل وإن كان الثاني أشد جهلا).
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) قال ابن كثير : (وقد روى الإمام أحمد عن أبي الطفيل عن أبي بن كعب عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : «جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه» فقال رجل : يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال : «إذا يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك» وقد روى الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري بإسناده مثله ، ولفظ الترمذي وابن أبي حاتم : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال : «يا أيها الناس اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه»).
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى حكاية عن قول منكري البعث : (أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ) قال الألوسي : (ويقال لكل من كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه رجع إلى حافرته وعليه قول الشاعر :
|
أحافرة على صلع وشيب |
|
معاذ الله من سفه وعار |
يريد : أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل والتصابي ، بعد أن شبت ، معاذ الله من ذاك سفها وعارا ، ومنه المثل : النقد عند الحافرة ، فقد قيل : الحافرة فيه بمعنى الحالة الأولى وهي الصفقة أي : النقد حال العقد).
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ* فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) قال ابن كثير : (وروى ابن أبي حاتم عن سهل بن سعد الساعدي (فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) قال : أرض بيضاء عفراء ، خالية كالخبزة النقي ، وقال الربيع بن أنس (فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) يقول الله عزوجل : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) ويقول تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
