الكافرين ينكرون البعث لتصورهم أن ذلك صعب الحدوث ، فالله عزوجل أقام عليهم الحجة بأن خلق السماء والأرض بما في السماء والأرض من عظمة ودقة وحكمة أكبر في تصور الخلق من إعادة خلق الإنسان ، فكيف يستبعدون على قدرة الله عزوجل أن يعيد الله خلق الإنسان مرة ثانية.
كلمة في السياق :
بدأت السورة بالأقسام على أن يوم القيامة آت ، ثم تحدثت عما يجري يوم القيامة ، وذكرت تكذيب المكذبين فيه ، وذكرت بوقوعه ، ووعظت بما جرى لفرعون ، ثم أقامت الحجة على أن يوم القيامة آت ، ثم تأتي مجموعة تفصل فيما يجري للناس يومذاك ، فلنر المجموعة الثانية من الفقرة الثانية.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية :
(فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى) قال ابن كثير : وهو يوم القيامة ، قال ابن عباس : سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى) قال النسفي : (أي : إذا رأى أعماله مدونة في كتابه ، تذكرها وكان قد نسيها ، أي : يتذكر الإنسان سعيه ، قال ابن كثير : أي : حينئذ يتذكر ابن آدم جميع عمله خيره وشره ، (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى) قال النسفي : (فرآها الناس عيانا) ثم بين تعالى كيف يكون الأمر يوم تأتي الطامة ، ويكون فيها ما يكون (فَأَمَّا مَنْ طَغى) أي : جاوز الحد فكفر ، قال ابن كثير : أي : تمرد وعتا (وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا) أي : على الآخرة باتباع الشهوات ، قال ابن كثير : أي : قدمها على أمر دينه وأخراه (فَإِنَّ الْجَحِيمَ) أي : النار (هِيَ الْمَأْوى) أي : المرجع والمقر له ، قال ابن كثير : أي : فإن مصيره إلى الجحيم ، وإن مطعمه من الزقوم ، ومشربه من الحميم (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ) أي : من علم أن له مقاما يوم القيامة لحساب ربه (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) أي : المؤذي ، أي : زجرها عن اتباع الشهوات ، والهوى المحرم هو ميل النفس إلى شهواتها المحرمة ، والمكروه هو ميلها إلى الشهوات المكروهة. قال ابن كثير : أي : خاف القيام بين يدي الله عزوجل ، وخاف حكم الله فيه ونهى نفسه عن هواها إلى طاعة مولاها (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى) أي : المرجع ، قال ابن كثير : أي : منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
