القسم محذوف وهو : لتبعثن ؛ لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) أي : يوم تتحرك الراجفة حركة شديدة ، والرجف : شدة الحركة ، والراجفة : النفخة الأولى ، وصفت بما يحدث بحدوثها ؛ لأنها تضطرب بها الأرض حتى يموت كل من عليها (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) أي : النفخة الثانية ؛ لأنها تردف الأولى. قال النسفي : والأولى تميت الخلق والثانية تحييهم. قال ابن كثير : قال ابن عباس : هما النفختان الأولى والثانية. (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ) قال ابن عباس : يعني : خائفة (أَبْصارُها خاشِعَةٌ) أي : أبصار أصحابها ذليلة لهول ما ترى ، وبعد أن أقسم الله بطوائف من الملائكة على كينونة البعث ، ووصف بعض ما يكون في يوم القيامة وما بعده تحدثنا السورة عن إنكار الكافرين لهذا اليوم فتقول : (يَقُولُونَ) أي : يقول الكافرون ، قال النسفي : أي : منكرو البعث في الدنيا استهزاء وإنكارا للبعث (أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ) قال النسفي : استفهام بمعنى الإنكار ، أي : أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر فنعود أحياء كما كنا ، والحافرة الحالة الأولى ، أنكروا البعث ثم زادوا استبعادا فقالوا (أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً) أي : بالية ، والمعنى : أنرد إلى الحياة بعد أن صرنا عظاما بالية (قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ) أي : قال منكر والبعث : رجعتنا إذن إن رجعنا رجعة ذات خسران أو خاسر أصحابها ، قال النسفي : والمعنى : أنها إن صحت وبعثنا فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا ، وهذا استهزاء منهم ، قال تعالى في الرد عليهم : (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ) أي : صيحة واحدة ، قال النسفي : أي : لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عزوجل ؛ فإنها سهلة هينة في قدرته تعالى ، فما هي إلا صيحة واحدة ، يريد النفخة الثانية (فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) أي : فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها. قال ابن كثير : قال ابن عباس : الساهرة الأرض كلها ، وقال ابن كثير : والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى.
كلمة في السياق :
أقسم الله عزوجل بطوائف من الملائكة على مجىء اليوم الآخر ، وذكر ما يحدث في ذلك اليوم من خوف وذلة للكافرين ، كما ذكر إنكار الكافرين لليوم الآخر ، وبين سهولة خلق ذلك اليوم على الله عزوجل ، ثم تأتي الفقرة الأولى من السورة ، وفيها ذكر قصة فرعون وموسى ، وفي ذكر هذه القصة ، في هذا السياق تحذير للكافرين وبيان لوجوب استجابة الناس لدعوة الرسول ، وبيان لمضمون دعوة الرسل.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
