بالقرآن لا يدركون هذا ، فالله الذي خلق هذا هو الذي أنزل هذا القرآن ، ذلك مقتضى حكمته وعظمته ، فكيف يكفرون بهذا القرآن ، وآثار قدرة الله عزوجل تشير إلى حكمته ، وحكمته تقتضي هداية خلقه ، وذلك يقتضي وحيا وبعثة رسول وهم ينكرون ذلك ، ويتساءلون عنه ، ويختلفون فيه ، فالفقرة تؤدي مجموعة أهداف بآن واحد فلنر تفسيرها.
(أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً) قال النسفي : (أي : فراشا فرشناها لكم حتى سكنتموها) أقول : أي : ممهدة للخلائق ذلولا لهم (وَالْجِبالَ أَوْتاداً) قال النسفي : (أي : للأرض لئلا تميد بكم) أقول : في الآية معجزة علمية سنراها (وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً) قال ابن كثير : يعني : ذكرا وأنثى يتمتع كل منهما بالآخر ، ويحصل التناسل بذلك (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً) قال النسفي : (أي : قطعا لأعمالكم وراحة لأبدانكم. والسبت : القطع) وقال ابن كثير : أي : قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً) قال النسفي : أي : سترا يستركم عن العيون إذا أردتم إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه ، وقال ابن كثير : أي : يغشى الناس ظلامه وسواده ، وقال قتادة : أي : سكنا (وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً) قال ابن كثير : أي : جعلناه مشرقا نيرا مضيئا ؛ ليتمكن الناس من التصرف فيه ، والذهاب والمجىء للمعاش والكسب والتجارات وغير ذلك. وقال النسفي : أي : وقت معاش تتقلبون في حوائجكم ومكاسبكم (وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً) أي : سبع سموات شديدة ، أي : محكمة قوية ، وقال ابن كثير : يعني : السموات السبع في اتساعها وارتفاعها وإحكامها ، وإتقانها وتزيينها ... (وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً) قال النسفي : أي : مضيئا وقادا ، أي : جامعا للنور والحرارة والمراد الشمس ، وقال ابن كثير : يعني : الشمس المنيرة التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ) قال النسفي : أي : السحائب إذا أعصرت أي : شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر ، قال ابن كثير : والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب (ماءً ثَجَّاجاً) أي : منصبا بكثرة ، (لِنُخْرِجَ بِهِ) أي : بالماء (حَبًّا) كالبر والشعير (وَنَباتاً) قال ابن كثير : أي : خضرا يؤكل رطبا (وَجَنَّاتٍ) أي : بساتين (أَلْفافاً) أي : ملتفة الأشجار أو مجتمعتها ، قال ابن كثير : أي : بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة الطعوم وروائح متفاوتة ، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعا. وبهذا انتهت الفقرة.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
