الفقرة الأولى فبينت أن ذلك سيكون في يوم الفصل ، وعرفنا من خلال لازمة السورة (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) ومن خلال ما مر ، ماذا سيكون في هذا اليوم للمتقين وللمكذبين؟ والآن تأتي مجموعة تهدد المكذبين فتقول :
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية :
(كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً) أي : مدة قليلة قريبة قصيرة ، لأن متاع الدنيا قليل (إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ) أي : كافرون ، أي : إن كل مجرم يأكل ويتمتع أياما قلائل ثم يبقى في الهلاك الدائم ، قال ابن كثير : في الآية خطاب للمكذبين بيوم الدين ، وأمرهم أمر تهديد ووعيد (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بالله ورسله واليوم الآخر ، ثم تأتي مجموعة تتحدث عن موقف المكذبين إذا أمروا بالصلاة.
تفسير المجموعة الثالثة من الفقرة الثانية :
(وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ) أي : إذا قيل لهم : صلوا ، لا يصلون ، أو إذا قيل لهم : اخشعوا لله وتواضعوا إليه بقبول وحيه واتباع دينه ، ودعوا هذا الاستكبار ، لا يركعون ، أي : لا يخشعون ، ولا يقبلون ذلك ويصرون على استكبارهم. قال ابن كثير في الآية : أي : إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة امتنعوا عن ذلك واستكبروا عنه ، قال تعالى : (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بالله ورسله واليوم الآخر وبالأمر وبالنهي ، ثم تأتي الآية الأخيرة (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) أي : فبأي حديث بعد القرآن يؤمنون؟ قال النسفي : أي : إن لم يؤمنوا بهذا القرآن على أنه آية مبصرة ، ومعجزة باهرة من بين الكتب السماوية ، فبأي كتاب بعده يؤمنون؟ وقال ابن كثير : أي : إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي كلام يؤمنون به؟!. أقول : إن هذا القرآن لم يبق بعد بيانه بيان ، ولا بعد حجته حجة ، فإذا كانوا لم يصدقوا بعد هذا كله بالقرآن ، وبما تحدث عنه القرآن ، ولم يعملوا بما أمر به فلم يبق هناك شىء ينفعهم.
كلمة في السياق :
١ ـ عرفنا من الآيات الأخيرة أن المكذبين همهم الأكل والمتاع ، وأنهم يرفضون الخضوع لله ، والصلاة له ، وأنهم لا يؤمنون بالقرآن ومن قبل عرفنا أنهم يكذبون بيوم الدين ، ويكذبون بخلق الله الأشياء ، ويكذبون الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وعرفنا
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
